فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 89

ولو بلغ العبد أن امرأته أو حرمته قتلت؛ كان أسهل عليه من أن يبلغه أنها زنت. وقال سعد بن عبادة رضي الله عنه: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح [1] فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أتعجبون من غيرة سعد؟ والله؛ لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن"متفق عليه [2] ، وفى الصحيحين أيضا عنه:"إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه" [3] ، وفى الصحيحين في خطبته - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الكسوف أنه قال:"يا أمة محمد! والله؛ إنه لا أحدَ أغيرُ من الله أن يزنى عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد! والله لو تعلمون ما أعلم؛ لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا"ثم رفع يديه فقال:"اللهم! هل بلغت؟" [4]

وفى ذكر هذه الكبيرة بخصوصها عَقِبَ صلاةِ الكسوف سر بديعٌ لمن تأمله، وظهور الزنى من أمارات خراب العالم، وهو من أشراط الساعة.

كما في الصحيحين عن أنس بن مالك أنه قال: لأحدثنكم حديثًا لا يحدثكموه أحدٌ بعدي، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من أشراط الساعة: أن يقل العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنى، ويقل الرجال، وتكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد" [5]

(1) يعني: بحده لا بصحفته.

(2) أخرجه: البخاري (6846) ومسلم (1499) من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.

(3) أخرجه: البخاري (5223) ومسلم (2761) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(4) أخرجه: البخاري (1044) ومسلم (901) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(5) أخرجه: البخاري (80 - 81) ومسلم (2671) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت