ومنها: أن الذنوب إذا تكاثرت؛ طبع على قلب صاحبها فكان من الغافلين، كما قال بعض السلف في قوله تعالى {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} [المطففين:14] قال: هو الذنب بعد الذنب.
وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يعمي القلب.
وقال غيره: لما كثرت ذنوبهم ومعاصيهم؛ أحاطت بقلوبهم. [1]
وأصل هذا: أن القلب يصدأ من المعصية؛ فإذا زادت غلب الصدأ حتى يصير رانا، ثم يغلب حتى يصير طبْعا وقفلًا وختمًا، فيصير القلبُ في غشاوة وغلاف، فإذا حصل له ذلك بعد الهدى والبصيرة؛ انتكس، فصار أعلاه أسفله، فحينئذ يتولاه عدوه ويسوقه حيث أراد.
ومنها: حرمان دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوة الملائكة:
فإن الله سبحانه أمر نبيه أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات وقال تعالى {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم. ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم. وقهم السيآت ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم} [غافر:7 - 9] .
فهذا دعاء الملائكة للمؤمنين التائبين، المتبعين لكتابه وسنة رسوله، الذين لا سبيل لهم غيرهما، فلا يطمع غير هؤلاء بإجابة هذه الدعوة؛ إذ لم يتصف بصفات المدعو له بها. والله المستعان.
ومن عقوبات المعاصي: ما رواه البخاري في صحيحه من حديث سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ:"هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا؟"قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ.
(1) انظر: الدر المنثور (6/ 541) .