ومن آثار الذنوب والمعاصي: إنها تحدث في الأرض أنواعا من الفساد في المياه والهوى والزرع والثمار والمساكن قال تعالى {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} [الروم:41] .
ومن تأثير معاصي الله في الأرض: ما يحل بها من الخسف والزلازل ويمحق بركتها وقد مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ديار ثمود فمنعهم من دخول ديارهم؛ إلا وهم باكون، ومن شرب مياههم، ومن الاستسقاء من آبارهم، حتى أمر أن لا يُعلف العجين الذي عجن بمياههم لنواضح الإبل؛ لتأثير شؤم المعصية في الماء.
وكذلك شؤم تأثير الذنوب في نقص الثمار وما ترى به من الآفات.
وأخبرني جماعة من شيوخ الصحراء إنهم كانوا يعهدون الثمار أكبر مما هي الآن، وكثير من هذه الآفات التي تصيبها لم يكونوا يعرفونها، وإنما حدثت من قرب.
ومن عقوبات الذنوب: أنها تطفي من القلب نار الغيرة التي هي لحياته وصلاحه كالحرارة الغريزية لحياة جميع البدن؛ فإن الغيرة حرارته وناره التي تخرج ما فيه من الخبث والصفات المذمومة؛ كما يخرج الكير خبث الذهب والفضة والحديد. وأشرف الناس وأعلاهم همةً أشدهم غيرة على نفسه وخاصته وعموم الناس.
ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أغيرَ الخلق على الأمة، والله سبحانه أشدُّ غيرة منه؛ كما ثبت في الصحيح عنه أنه قال:"أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني" [1] والمقصود: أنه كلما اشتدت ملابسته للذنوب؛ أخرجت من قلبه الغيرة على نفسه وأهله وعموم الناس، وقد تضعف في القلب جدا لا يستقبح بعد ذلك القبيح لا من نفسه ولا من غيره، وإذا وصل إلى هذا الحد فقد دخل في باب الهلاك.
وكثير من هؤلاء لا يقتصر على عدم الاستقباح بل يحسن الفواحش والظلم لغيره، ويزينه له، ويدعوه إليه، ويحثه عليه، و يسعى له في تحصيله.
ولهذا كان الديوث أخبث خلق الله، والجنة عليه حرام.
(1) أخرجه: البخاري (6846) ومسلم (1499) .