فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 89

قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون. ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون} [الحشر:18 - 19] .

فترى العاصي مهملا لمصالح نفسه، مضيعا لها، قد أغفل الله قلبه عن ذكره، واتبع هواه، وكان أمره فرطا؛ قد انفرطت عليه مصالح دنياه وآخرته، وقد فرّط في سعادته الأبدية، واستبدل بها أدنى ما يكون من لذة، إنما هي سحابة صيف أو خيال طيف:

أحلامُ نومٍ أو كظلٍّ زائلٍ ... إنّ اللبيبَ بمثلِها لا يُخْدَعُ

وأعظم العقوبات: نسيانُ العبدِ لنفسه، وإهمال لها، وإضاعةُ حظها ونصيبها من الله، وبيعها ذلك بالغبن والهوان وأبخس الثمن، فضيّع من لا غني له عنه، ولا عوض له منه، واستبدل به من عنه كل الغنى، أو منه كل العوض:

منْ كلِّ شيءٍ إذا ضيّعْتَهُ عِوَضٌ ... وما من الله إنْ ضَيَّعْتَهُ عِوَضُ

فالله سبحانه وتعالى: يعوِّض عن كلِّ ما سواه، ولا يعوِّض منه شيء، ويغني عن كل شيء، ولا يغني عنه شيء، ويمنع من كل شيء، ولا يمنع منه شيء، ويُجير من كل شيء ولا يُجير منه شيء.

فكيف يستغني العبد عن طاعة من هذا شأنه طرفة عين؟!

وكيف ينسى ذكره ويضيع أمره حتى ينسيه نفسَهُ فيخسرَها ويظلِمَها أعظم ... الظلم؟!

فما ظلم العبدُ ربَّه، ولكن ظلم نفسَه، وما ظلمه ربُّه، ولكن هو الذي ظلم نفسه!

ومن عقوباتها: أنها تُضِعفُ سير القلب إلى الله والدار الآخرة، أو تعوقه وتوقفه وتعطفه عن السير؛ فلا تدعه يخطوا إلى الله خطوة، هذا إن لم ترده عن وجهته إلى ورائه!

فالذنب يحجب الواصل، ويقطع السائر، ويُنَكِّسُ الطالب.

والقلب إنما يسير إلى الله بقوته؛ فإذا مرض بالذنوب؛ ضعفت تلك القوة التي تسيره؛ فإن زالت بالكلية؛ انقطع عن الله انقطاعا يبعد تداركه والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت