فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 89

قَالَتْ: فَشَغَلَنِي وَجَعُ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى عَافَاهُ اللَّهُ، ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْهَا، فَقَالَ:"مَا فَعَلَتِ؟ أكنتِ فرقتِ السِّتَّةُ دنانير؟"فقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ؛ لَقَدْ شَغَلَنِي وَجَعُكَ. قَالَتْ: فَدَعَا بِهَا ثُمَّ فوضَعهَا فِي كَفِّهِ، فَقَالَ:"مَا ظَنُّ نَبِيِّ اللَّهِ لَوْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهَذِهِ عِنْدَهُ؟"وفي لفظ:"ما ظنُّ محمدٍ بربِّهِ لو لقي اللهَ وهذه عنده" [1]

فيا لله!!

ما ظن أصحاب الكبائر والظلمة بالله إذا لقوه ومظالم العباد عندهم؟!

فإن كان ينفعهم قولهم: حَسَّنَّا ظنوننا بك أنك لن تعذب ظالما ولا فاسقا؛ فليصنع العبد ما شاء، وليرتكب كل ما نهاه الله عنه، وليحسن ظنه بالله، فإن النار لا تمسه!!

فسبحان الله!! ما يبلغ الغرور بالعبد؟!

وقد قال إبراهيم لقومه {أإفكا آلهة دون الله تريدون. فما ظنكم برب العالمين} [الصافات:86 - 87] أي ما ظنكم أن يفعل بكم إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره؟!

ومن تأمل هذا الموضع حق التأمل؛ علم أن حسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه؛ فإن العبد إنما يحمله على حسن العمل ظنه بربه أن يجازيه على أعماله ويثيبه عليها ويتقبلها منه؛ فالذي حمله على العمل حسن الظن، فكلما حسن ظنه بربه؛ حَسُنَ عمله، وإلا فحسن الظن مع اتباع الهوى عجز.

وبالجملة فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة، وأما مع انعقاد أسباب الهلاك؛ فلا يتأتى إحسان الظن.

فإن قيل: بل يتأتى ذلك، ويكون مستند حسن الظن سعة مغفرة الله ورحمته وعفوه وجوده، وأن رحمته سبقت غضبه، وأنه لا تنفعه العقوبة، ولا يضره العفو؟

(1) أخرجه: أحمد (6/ 49 - 86 - 182) وقد صححه الألباني في السلسلة (3/ 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت