قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: لما نزل قوله تعالى {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة:245] قالت اليهود: يا محمد افتقر ربك فسأل عباده القرض؟ فأنزل الله لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء فهذا قولهم في الله وهذه معاملتهم لرسل الله وسيجزيهم الله على ذلك شر الجزاء ولهذا قال تعالى ونقول ذوقوا عذاب الحريق ¤ ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد}
وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبة:30] اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة:31] يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [التوبة:32] }
أشرك اليهود بالله عندما زعموا أن عزيرًا ابن الله. وأشرك النصارى بالله عندما ادَّعوا أن المسيح ابن الله وهذا القول اختلقوه من عند أنفسهم وهم بذلك لا يشابهون قول المشركين من قبلهم قَاتَلَ الله المشركين جميعًا كيف يعدلون عن الحق إلى الباطل؟ اتخذ اليهودُ والنصارى العلماءَ والعُبَّادَ أربابًا يُشَرِّعون لهم الأحكام فيلتزمون بها ويتركون شرائع الله واتخذوا المسيح عيسى ابن مريم إلهًا فعبدوه وقد أمرهم الله بعبادته وحده دون غيره فهو الإله الحق لا إله إلا هو تنزَّه وتقدَّس عما يفتريه أهل الشرك والضلال يريد الكفار بتكذيبهم أن يبطلوا دين الإسلام ويبطلوا حجج الله وبراهينه على توحيده الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ويأبى الله إلا أن يتم دينه ويظهره ويعلي كلمته ولو كره ذلك الكافرون.
وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [المائدة:18] }
زعم اليهود والنصارى أنهم أبناء الله وأحباؤه قل لهم أيها الرسول فَلأيِّ شيء يعذِّبكم بذنوبكم؟ فلو كنتم أحبابه ما عذبكم فالله لا يحب إلا من أطاعه وقل لهم بل أنتم خلقٌ مثلُ سائر بني آدم إن أحسنتُم جوزيتم بإحسانكم خيرا وإن أسَاتُم جوزيتم بإساءتكم شرًّا فالله يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وهو مالك الملك يُصَرِّفه كما يشاء وإليه المرجع فيحكم بين عباده ويجازي كلا بما يستحق.
إِنَّ هَؤُلَاء لَيَقُولُونَ [الدخان:34] إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ [الدخان:35] فَاتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [الدخان:36] }
يخبر تعالي عن المشركين الذين أنكروا البعث حين قالوا لا حياة بعد الموت ولا بعث ولا نشور فقالوا إن كان البعث حقا {فاتوا بآبائنا إن كنتم صادقين} وهذه حجة باطلة فإن المعاد بعد انقضاء الدنيا وفنائها يعيد الله العالمين خلقا جديدا ويجعل الظالمين لنار جهنم وقودا يوم تكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا