وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [البقرة: 111] بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة: 112] }
قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانياكما زعموا أنهم أبناء الله وأحباؤه وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [المائدة:18] فكذبهم الله بقوله لهم فلم يعذبكم بذنوبكم فلو كنتم أحبابه ما عذبكم بل أنتم بشر من بني آدم يغفر لمن يشاء من أهل الإيمان به ويعذب من يشاء من أهل الكفر والنفاق ولله ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المرجع يوم القيامة.
ثم فضحهم سبحانه وتعالي بقوله تلك أمانيهم وأوهامهم الفاسدة قل لهم يا محمد هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين في دعواكم. وإنما يدخل الجنَّة مَن أخلص لله وحده لا شريك له واتبع الرسول في كل أقواله وأفعاله ومن يفعل ذلك فله أجره عند ربه يوم القيامة ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: 109] }
تمنى كثير من أهل الكتاب أن يرجعوكم بعد إيمانكم كفارًا كما كنتم تعبدون الأصنام بسبب الحقد والحسد الذي امتلأت به نفوسهم من بعد ما تبيَّن لهم صدق نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم فيما جاء به فتجاوزوا عمَّا كان منهم من إساءة وخطأ واصفحوا عن جهلهم حتى يأتي الله بحكمه فيهم إن الله على كل شيء قدير.
وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [البقرة:135] قُولُوا آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [البقرة:136] }
قالت اليهود لأمَّة محمد صلى الله عليه وسلم ادخلوا في دين اليهودية تجدوا الهداية وقالت النصارى ادخلوا في دين النصرانية تجدوا الهداية. قل لهم - أيها الرسول- بل الهداية أن نتبع جميعًا ملة إبراهيم الذي ابتعد عن كل دين باطل إلى دين الحق وما كان من المشركين بالله تعالى. قولوا أيها المؤمنون: صدَّقنا بالله الواحد المعبود بحق وبما أنزل إلينا من القرآن الذي أوحاه الله إلى نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل من الصحف إلى إبراهيم و إسماعيل وإسحاق وإلى يعقوب والأسباط وما أُعطي موسى من التوراة وعيسى من الإنجيل وما أُعطي الأنبياء جميعًا من ربهم لا نفرق بين أحد منهم في الإيمان كاليهود والنَّصارى الذين يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض كما قال