مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [البقرة:105] }
يبين سبحانه و تعالى شدة عداوة الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فقال ما يحب الكفار من أهل الكتاب والمشركين أن يُنزَّل عليكم أدنى خير من ربكم قرآنًا أو علمًا أو نصرًا أو بشارة. والله يختص برحمته مَن يشاء مِن عباده بالنبوة والرسالة والله ذو الفضل العظيم.
وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:109] }
تمنى كثير من أهل الكتاب أن يرجعوكم بعد إيمانكم كفارًا كما كنتم من قبلُ تعبدون الأصنام بسبب الحقد الذي امتلأت به نفوسهم من بعد ما تبيَّن لهم صدق نبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم فيما جاء به فتجاوزوا عمَّا كان منهم من إساءة وخطأ واصفحوا عن جهلهم حتى يأتي الله بحكمه فيهم بقتالهم (وقد جاء ووقع) وسيعاقبهم لسوء أفعالهم. إن الله على كل شيء قدير فلا يعجزه شيء.
وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [آل عمران:69] }
تمنَّت جماعة من اليهود والنصارى لو يضلونكم أيها المسلمون عن الإسلام وما يضلون إلا أنفسهم وما يدرون
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا [النساء: 54] }
أيحسدون محمدًا صلى الله عليه وسلم على ما أعطاه الله من نعمة النبوة والرسالة ويحسدون أصحابه على نعمة التوفيق إلى الإيمان والتصديق بالرسالة وإتباع الرسول والتمكين في الأرض ويتمنون زوال هذا الفضل عنهم؟ فقد أعطينا ذرية إبراهيم عليه السلام من قَبْلُ الكتاب والحكمة وأعطيناهم مع ذلك ملكا واسعا.
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:64]
قل أيها الرسول لأهل الكتاب من اليهود والنصارى تعالَوْا إلى كلمة عدل وحق نلتزم بها جميعًا: وهي أن نَنعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا ولا يطيع بعضنا بعضا في معصية الله فإن أعرضوا عن هذه الدعوة الطيبة فقولوا لهم - أيها المؤمنون - اشهدوا علينا بأنا مسلمون منقادون لربنا بالعبودية والإخلاص.