فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 146

ثم أحييناكم مِن بعد موتكم لتشكروا نعمة الله عليكم وجعلنا عليكم السحاب ظللا من حَرِّ الشمس حين كنتم تتيهون في الأرض وأنزلنا عليكم المنَّ وهو شيء يشبه الصَّمغ طعمه كالعسل و السَّلوى وهو طير يشبه السُّمانَ لتأكلوا من طيِّبات ما رزقناكم وما ظلمونا بكفران النعم ولكن كانوا يظلمون أنفسهم بكفرهم

وجاءهم موسى بالألواح فيها التوراة وأمرهم بقبولها والأخذ بها بجد واهتمام فقالوا: أنشرها علينا فإن كانت أوامرها سهلة قبلناها فقال: بل اقبلوها بما فيها فراجعوه مرارا فأمر الله الملائكة فرفعوا الجبل على رءوسهم حتى صار كأنه غمامة على رءوسهم وقيل لهم إن لم تقبلوها بما فيها وإلا سقط هذا الجبل عليكم فقبلوا ذلك وأمروا بالسجود فسجدوا فجعلوا ينظرون إلى الجبل بشق وجوههم كما قال تعالي وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:63] ثم أعرضتم من بعد ذلك الميثاق عن الطاعة فلولا فضل الله عليكم ورحمته بالتوبة وتأخير العذاب لكنتم من الهالكين كما قال تعالي ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ [البقرة:64]

فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ [مريم:37] أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَاتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ [مريم:38] وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [مريم:39] }

اجتمع بنو إسرائيل فانقسموا إلي أربعة فرق فقال بعضهم: هو الله هبط إلى الأرض فأحيا من أحيا وأمات من أمات ثم صعد إلى السماء وهم اليعقوبية فقال الثلاثة: كذبت ثم قال الفريق الثاني: هو ابن الله وهم النسطورية فقال الاثنان: كذبت ثم قال الفريق الثالث: هو ثالث ثلاثة: الله إله وهو إله وأمه إله وهم الإسرائيلية ملوك النصارى وقال الرابع: كذبت بل هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته وهم المسلمون فكان لكل فريق منهم أتباع على ما قالوا فاقتتلوا وظهروا على المسلمين فقتلوها لقوله تعالى ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس [آل عمران:21] وطمس الإسلام حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ثم جاء قسطنطين بعد ثلاثمائة سنة (ملك ذلك الزمان) وجمعهم في محفل كبير من مجامعهم الثلاثة المشهورة عندهم فكان عدد الأساقفة ألفين ومائة وسبعين أسقفا فاختلفوا في عيسى ابن مريم عليه السلام اختلافا متباينا جدا فقال كل فريق فيه قولا فمائة تقول فيه شيئا وسبعون تقول فيه قولا آخر وخمسون تقول شيئا آخر ومائة وستون تقول شيئا ولم يجتمع على مقالة واحدة أكثر من ثلاثمائة وثمانية منهم اتفقوا على قول وصمموا عليه فمال إليهم الملك وكان فيلسوفا فقدمهم ونصرهم وأغدق عليهم من العطايا والهدايا والهبات وطرد من عداهم فوضعوا له كتب القوانين وشرعوا له أشياء وابتدعوا بدعا كثيرة وحرفوا دين المسيح وغيروه فبني لهم الكنائس الكبيرة في مملكته في بلاد الشام والجزيرة والروم فبلغ عدد الكنائس في أيامه ما يقارب اثنتي عشرة ألف كنيسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت