أفعالكم وأقوالكم فقد أحسنتم لأنفسكم لأن الثواب عائد إليكم وإن أسأتم فالعقاب عليكم فإذا حان موعد الإفساد الثاني سَلَّطْنا عليكم أعداءكم مرة أخرى ليذلوكم ويغلبوكم فتظهر آثار الإهانة والمذلة على وجوهكم وليدخلوا عليكم"بيت المقدس"فيخرِّبوه كما خرَّبوه أول مرة وليدمروا كل ما وقع تحت أيديهم تدميرًا كاملا وقد أفسدوا ثانيا بقتل يحيى فبعث عليهم بختنصر فقتل منهم ألوفا وسبى ذريتهم وخرب بيت المقدس. عسى ربكم أن يرحمكم بعد المرة الثانية إن تبتم وأصلحتم وإن عدتم إلى الإفساد والظلم عُدْنا إلى عقابكم ومذلَّتكم وجعلنا جهنم لكم وللكافرين سجنًا لا خروج منه أبدا وفي هذه الآية وما قبلها تحذير لهذه الأمة من العمل بالمعاصي لئلا يصيبها مثل ما أصاب بني إسرائيل فسنن الله واحدة لا تتبدل ولا تتغير.
وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [المائدة:64] }
قالت اليهود يد الله محبوسة عن فعل الخيرات بَخِيلَ علينا بالرزق والتوسعة وذلك حين لحقهم جَدْب وقحط فرد الله عليهم وقال غُلَّتْ أيديهم أي حبست أيديهم هم عن فِعْلِ الخيرات وطردهم الله من رحمته بسبب قولهم والحقيقة أن اليهود هم يبخلون بما أتوا ويحسدون الناس علي ما أتاهم الله كما قال تعالي أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا [النساء:53] أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ [النساء:54] وليس الأمر كما يفترونه على ربهم بل يداه مبسوطتان لا حَجْرَ عليه ولا مانع يمنعه من الإنفاق فإنه الجواد الكريم ينفق على مقتضى الحكمة وما فيه مصلحة العباد وفي الآية إثبات لصفة اليدين لله سبحانه وتعالى كما يليق به من غير تشبيه ولا تكييف لكنهم سوف يزدادون طغيانًا وكفرًا بسبب حقدهم وحسدهم لأن الله قد اصطفاك بالرسالة ويخبر تعالى أن طوائف اليهود سيظلون إلى يوم القيامة يعادي بعضهم بعضًا وينفر بعضهم من بعض كلما تآمروا على الكيد للمسلمين بإثارة الفتن وإشعال نار الحرب ردَّ الله كيدهم وفرَّق شملهم ولا يزال اليهود يعملون بمعاصي الله مما ينشأ عنها الفساد والاضطراب في الأرض. والله تعالى لا يحب المفسدين.
¤وعن أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [إن يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه قال: وعرشه على الماء وفي يده الأخرى الفيض يرفع ويخفض وقال: يقول الله تعالى: أنفق أنفق عليك] أخرجاه في الصحيحين البخاري ومسلم
لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [آل عمران:181] ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ [آل عمران:182] }