الذي أنزلناه إليك يا محمد من القرآن هو الحق المصدِّق للكتب التي أنزلها الله على رسله قبل. إن الله لخبير بشؤون عباده بصير بأعمالهم وسيجازيهم عليها.
لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [يوسف:111] }
لقد كان في قصص الرسل الذي قصصناه عليك عظة وعبرة لأصحاب العقول السليمة ما كان هذا القرآن حديثًا مختلَقًا ولكن أنزلناه مصدقًا لما سبقه من الكتب السماوية وتفصيل كل شيء من أحكام الحلال والحرام والعقائد والعبادات وهدى ورحمة لأهل الإيمان تهتدي به قلوبهم من الغي إلى الرشاد ومن الضلال إلى السداد.
وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ [العنكبوت:47] }
وأنزلنا إليك القرآن يا محمد كما أنزلنا الكتب على مَن قبلك من الرسل فالذين آتيناهم الكتاب من بني إسرائيل يؤمنون بالقرآن ومِن العرب وغيرهم مَن يؤمن به ولا ينكر القرآن أو يتشكك في دلائله البينة إلا الكافرون.
أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ [السجدة:18] أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَاوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة:19] وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَاوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ [السجدة:20] وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [السجدة:21] }
أفمن كان مطيعًا لله ورسوله مصدقًا بوعده ووعيده مثل من كفر بالله ورسله وكذب باليوم الآخر؟ لا يستوون عند الله. الذين آمنوا بالله وعملوا بما أُمِروا به فجزاؤهم جنات يأوون إليها ويقيمون في نعيمها جزاءً لهم بما كانوا يعملون في الدنيا بطاعته. وأما الذين خرجوا عن الطاعة فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها كقوله كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [الحج:22]
قال الفضيل بن عياض: والله إن الأيدي لموثقة وإن الأرجل لمقيدة وإن اللهب ليرفعهم والملائكة تقمعهم {وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} ولنذيقن هؤلاء الفاسقين المكذبين من العذاب الأدنى من البلاء والمحن والمصائب في الدنيا قبل العذاب الأكبر يوم القيامة حيث يُعذَّبون في نار جهنم لعلهم يرجعون ويتوبون من ذنوبهم.
الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [فاطر: 7] }
الذين كذبوا الله ورسله لهم عذاب شديد في الآخرة لأنهم أطاعوا الشيطان وعصوا الرحمن والذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات لهم مغفرة من ربهم وتجاوز عن ذنوبهم بعد سترها عليهم ولهم أجر كبير وهو الجنة.