هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ [الحج:19] يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ [الحج:20] وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ [الحج:21] كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [الحج:22] إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [الحج:23] وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ [الحج:24] }
أهل الإيمان وأهل الكفر كل يدَّعي أنه محقٌّ فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يَلْبَسونها فتشوي أجسادهم ويُصبُّ على رؤوسهم الماء الذي يغلي من شدة الحر وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال [إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يبلغ قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان] وتضربهم الملائكة على رؤوسهم بمطارق من حديد. كلما حاولوا الخروج من النار لشدة غمِّهم وكربهم أعيدوا للعذاب فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار. إن الله يدخل أهل الإيمان والعمل الصالح جنات تجري مِن تحتها الأنهار يُزَيَّنون فيها بأساور الذهب وباللؤلؤ ولباسهم فيها الحرير و هداهم الله في الدنيا إلى كلمة التوحيد كما هداهم من قبل إلى طريق الإسلام الموصل إلى الجنة.
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ [محمد:1] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ [محمد:2] ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ [محمد:3] }
الذين كفروا بآيات الله وصدوا غيرهم عن سبيل الله أبطل أعمالهم كقوله تعالى {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا [الفرقان:23] والذين آمنت قلوبهم وسرائرهم وانقادت لشرع الله جوارحهم وبواطنهم وظواهرهم وآمنوا بما نزل على محمد} عطف خاص على عام دليل على أنه شرط لصحة الإيمان. و وضح سبب الإضلال والهدى بأن الذين كفروا اتَّبَعوا الشيطان فأطاعوه وأن الذين آمنوا اتَّبَعوا الحق من ربهم.
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [الروم:14] فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ [الروم:15] وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الْآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ [الروم:16] }
يوم تقوم الساعة يفترق أهل الإيمان وأهل الكفر: قال قتادة: هي والله الفرقة التي لا اجتماع بعدها فإذا رفع هذا إلى عليين وخفض هذا إلى أسفل سافلين فذلك آخر العهد بينهما فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في الجنة ينعمون وأما الذين كفروا بالله و بما جاءت به الرسل وأنكروا البعث بعد الموت فأولئك في العذاب مقيمون.
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلُيمًا وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا [النساء:173] }
يقول تعالي أن الذين آمنوا بالله وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله فيضاعف الحسنة بعشر