فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 146

أحد ولا أحد يمسه وإن لك موعدا لعذابك وعقابك لن يُخْلفك الله إياه وسوف تلقاه وانظر إلى معبودك الذي أقمت على عبادته لنُحرقنَّه بالنار ثم لنُذرينَّه في اليمِّ تذرية ثم قال موسى لهم إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما ثم وضح سبحانه غضبه علي الذين عبدوا العجل فقال تعالي إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ [الأعراف:152]

ثم أخبر تعالى عن حلمه ورحمته بخلقه وإحسانه على عبيده وأنه من تاب إلي الله تاب عليه فقال تعالي وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ [الأعراف:153]

لكن لم يقبل الله توبة عابدي العجل إلا بالقتل كما قال تعالى وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:54] فأصبحوا وقد أخذ من لم يعبد العجل في أيديهم السيوف وألقى الله عليهم ضبابا حتى لا يعرف القريب قريبه ثم مالوا على من عبدوا العجل فقتلوهم و حصدوهم فيقال إنهم قتلوا في صبيحة واحدة سبعين ألفا

ثم قال تعالى وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [الأعراف:154] وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ [الأعراف:155] وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ [الأعراف:156] }

لما هدأ موسى أخذ الألواح وفيها بيان للحق ورحمة للذين يخافون الله ويخشون عقابه واختار موسى من قومه سبعين رجلا مِن خيارهم وخرج بهم إلى طور"سيناء"للوقت الذي واعده الله أن يلقاه فيه بهم للتوبة مما كان من سفهاء بني إسرائيل من عبادة العجل فلما أتوا ذلك المكان قالوا لن نؤمن لك يا موسى حتى نرى الله جهرة وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ [البقرة:55] فماتوا فقام موسى يتضرع إلى الله ويقول رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتُهم وقد أهلكتَ خيارهم؟ لو شئت أهلكتهم جميعًا من قبل هذا الحال وأنا معهم فإن ذلك أخف عليَّ أتهلكنا بما فعله السفهاء منا؟ ما هذه الفعلة التي فعلها قومي من عبادتهم العجل إلا ابتلاءٌ واختبارٌ تضلُّ بها مَن تشاء وتهدي بها من تشاء أنت وليُّنا وناصرنا فاغفر ذنوبنا وارحمنا برحمتك وأنت خير الراحمين وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وإهدنا إليك قال تعالى لموسى: عذابي أصيب به مَن أشاء مِن خلقي كما أصبتُ هؤلاء الذين أصبتهم من قومك ورحمتي وسعت كل خلقي فسأكتبها للذين يخافون الله ويخشون عقابه فيؤدون فرائضه ويجتنبون معاصيه والذين هم بالله يصدقون.

ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:56] وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [البقرة:57] }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت