فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 146

وقال تعالي وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى [طه:83] قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى [طه:84] قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ [طه:85] فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي [طه:86] قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ [طه:87] فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ [طه:88] أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا [طه:89] وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي [طه:90] قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى [طه:91] قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا [طه:92] أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي [طه:93] قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَاخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَاسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي [طه:94] قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ [طه:95] قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي [طه:96] قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا [طه:97] إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [طه:98] }

يذكر تعالى ما كان من أمر بني إسرائيل حين ذهب موسى عليه السلام إلى ميقات ربه فمكث على الطور يناجي ربه ويسأله موسى عليه السلام عن أشياء كثيرة فعمد رجل منهم يقال له هارون السامري فأخذ ما كان معهم من الحلي فصاغ منه عجلا فقال هذا إلهكم وإله موسى قال الله تعالى مبينا بطلان ما ذهبوا إليه أن هذا الحيوان لا يتكلم ولا يرد جوابا ولا يملك ضرا ولا نفعا ولا يهدى إلى رشد اتخذوه وهم ظالمون لأنفسهم عالمون في أنفسم بطلان ما هم عليه من الجهل والضلال و قال هارون لبني إسرائيل من قبل رجوع موسى إليهم: يا قوم إنما اختُبرتم بهذا العجل ليظهر المؤمن منكم من الكافر وإن ربكم الرحمن لا غيره فاتبعوني فيما أدعوكم إليه من عبادة الله وأطيعوا أمري في إتباع شرعه قال عُبَّاد العجل منهم: لن نزال مقيمين على عبادة العجل حتى يرجع إلينا موسى ولما رجع موسى عليه السلام إليهم ورأى ما هم عليهم من عبادة العجل ومعه الألواح المتضمنة التوراة ألقاها ثم أقبل عليهم فعنفهم ووبخهم في صنيعهم القبيح قالوا: يا موسى ما أخلفنا موعدك باختيارنا ولكنَّا حُمِّلنا أثقالا مِن حليِّ قوم فرعون فألقيناها في حفرة فيها نار بأمر السامري فكذلك ألقى السامري ما كان معه من تربة حافر فرس جبريل عليه السلام قال موسى لأخيه هارون: ما منعك أن تلحق بي حين رأيتهم ضلُّوا عن دينهم؟ أفعصيت أمري فيما أمرتك به من خلافتي والإصلاح بعدي؟ ثم أخذ موسى بلحية هارون ورأسه يجرُّه إليه فقال له هارون: يا ابن أمي لا تمسك بلحيتي ولا بشعر رأسي إني خفتُ إن تركتهم ولحقت بك أن تقول: فرَّقت بين بني إسرائيل ولم تحفظ وصيتي. ثم أقبل موسى على السامري قال ما حملك على ما صنعت؟ قال السامري: رأيت ما لم يروه وهو جبريل عليه السلام على فرس وقت خروجهم من البحر وغرق فرعون وجنوده فأخذتُ بكفي ترابا من أثر حافر فرس جبريل فألقيته على الحليِّ الذي صنعت منه العجل فكان عجلا جسدًا له خوار بلاء وفتنة وكذلك زيَّنت لي نفسي الأمَّارة بالسوء هذا الصنيع. قال موسى للسامري: فاذهب فإن لك في حياتك أن تعيش منبوذا: لا يمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت