وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [آل عمران:72] وَلاَ تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللّهِ أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [آل عمران:73] }
قالت جماعة من أهل الكتاب من اليهود: صدِّقوا بالذي أُنزل على الذين آمنوا أول النهار واكفروا آخره لعلهم يتشككون في دينهم ويرجعون عنه ولا تصدِّقوا تصديقًا صحيحًا إلا لمَن تبع دينكم فكان يهوديًا قل لهم -أيها الرسول- إن الهدى والتوفيق هدى الله. وقالوا لا تظهروا ما عندكم من العلم للمسلمين فيتعلمون منكم فيساووكم في العلم به وتكون لهم الأفضلية عليكم أو أن يتخذوه حجة عند ربكم يغلبونكم بها. قل لهم يا محمد إن الفضل والعطاء بيد الله يؤتيها من يشاء ممن آمن به وبرسوله والله واسع عليم يَسَعُ بعلمه وعطائه جميع مخلوقاته
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَامَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَامَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران: 75] بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [آل عمران:76] }
من أهل الكتاب من اليهود مَن إنْ تأمنه على كثير من المال يؤدِّه إليك من غير خيانة ومنهم مَن إنْ تأمنه على دينار واحد لا يؤدِّه إليك إلا إذا بذلت غاية الجهد في مطالبته. بسبب عقيدة فاسدة تجعلهم يستحلُّون أموال العرب بالباطل ويقولون: ليس علينا في أكل أموالهم إثم ولا حرج لأن الله أحلَّها لنا وهذا كذب على الله يقولونه بألسنتهم وهم يعلمون أنهم كاذبون. وليس الأمر كما زعم هؤلاء الكاذبون فإن المتقي حقًا هو من أوفى بما عاهد الله عليه من أداء الأمانة وآمن بالله ورسله والتزم هديه وشرعه وخاف الله عز وجل والله يحب المتقين.
هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [آل عمران: 119] }
هذا الدليل على خطئكم فأنتم تحبونهم وتحسنون إليهم وهم لا يحبونكم ويحملون لكم العداوة والبغضاء وأنتم تؤمنون بكتابهم وهم لا يؤمنون بكتابكم فكيف تحبونهم؟ وإذا لقوكم قالوا نفاقًا - آمنَّا وصدَّقْنا وإذا خلوا عَضُّوا أطراف أصابعهم من الغيظ حقدا وحسدا عليكم قل لهم - يا محمد- موتوا بغيظكم إن الله مطَّلِع على ما تخفي الصدور وسيجازيكم به.
يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُّبِينًا [النساء: 153] }
سأل اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم كتابا من السماء كما نزلت التوراة على موسى مكتوبة - فلا تعجب أيها الرسول- فقد سأل أسلافهم موسى أن يريهم الله علانيةً فَصُعِقوا بسبب ظلمهم وبغيهم