تعالي إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا [النساء: 150] أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا [النساء: 151] وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [النساء: 152]
وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [المائدة:18] }
قالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل لهم - أيها الرسول- فَلأيِّ شيء يعذِّبكم بذنوبكم؟ فلو كنتم أحبابه ما عذبكم فالله لا يحب إلا من أطاعه وقل لهم بل أنتم خلقٌ مثلُ سائر بني آدم إن أحسنتُم جوزيتم بإحسانكم خيرا وإن أسَاتُم جوزيتم بإساءتكم شرًّا فالله يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وهو مالك الملك يُصَرِّفه كما يشاء وإليه المرجع فيحكم بين عباده ويجازي كلا بما يستحق.
قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [البقرة:94] وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ [البقرة:95] }
قل أيها الرسول لليهود الذين يدَّعون أن الجنة خاصة بهم لزعمهم أنهم أولياء الله من دون الناس وأنهم أبناؤه وأحباؤه إن كان الأمر كذلك فتمنوا الموت إن كنتم صادقين في دعواكم. ولن يفعلوا ذلك أبدًا بسبب ما ارتكبوه من الكفر والعصيان المؤَدِّيَيْن إلى حرمانهم من الجنة ودخول النار ولما يعرفونه من صدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومن كذبهم وافترائهم والله تعالى عليم بالظالمين من عباده وسيجازيهم على ذلك.
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ [آل عمران:23] ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ [آل عمران:24] }
أرأيت أيها الرسول أعجب من حال اليهود الذين أتاهم الله التوراة والإنجيل فعلموا أن ما جئت به هو الحق كما قال تعالي الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة:146] وقال تعالي الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ [الأنعام:20] وإذا دعوا إلى ما جاء في القرآن وإتباع محمد صلي الله عليه وسلم تولوا عنه وهم معرضون والذي حملهم علي ذلك هو اعتقاد فاسد لدى أهل الكتاب بأنهم لن يعذَّبوا في النار إلا أيامًا قليلة وهذا الاعتقاد أدى إلى جرأتهم على الله واستهانتهم بدينه وهم الذين افتروا هذا من تلقاء أنفسهم ولم ينزل الله به سلطانا
وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [آل عمران:69] يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ [آل عمران:70] يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ