يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ [آل عمران:118] }
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين تُطْلعونهم على أسراركم فهؤلاء لا يَفْتُرون عن إفساد حالكم وهم يفرحون بما يصيبكم من ضرر ومكروه وقد ظهرت شدة البغض في كلامهم وما تخفي صدورهم من العداوة لكم أكبر وأعظم. قد بيَّنَّا لكم البراهين والحجج لتتعظوا وتحذروا إن كنتم تعقلون عن الله مواعظه وأمره ونهيه.
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [الحج:72] }
وإذا تتلى آيات القرآن على المشركين ترى الكراهة ظاهرة على وجوههم يكادون يبطشون بالمؤمنين الذين يدعونهم إلى الله تعالى ويتلون عليهم آياته قل لهم أيها الرسول أفلا أخبركم بما هو أشد كراهة إليكم من سماع الحق ورؤية من يدعون إليه؟ النار أعدَّها الله للكافرين في الآخرة وبئس المصير.
مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [البقرة:105] }
لا يحب الكفار من أهل الكتاب والمشركين أن يُنزَّل عليكم أدنى خير من ربكم قرآنًا أو علمًا أو نصرًا أو بشارة. والله يختص برحمته مَن يشاء مِن عباده بالنبوة والرسالة. والله ذو العطاء الكثير.
وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:109] }
تمنى كثير من أهل الكتاب أن يرجعوكم بعد إيمانكم كفارًا كما كنتم من قبلُ تعبدون الأصنام بسبب الحقد الذي امتلأت به نفوسهم من بعد ما تبيَّن لهم صدق نبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم فيما جاء به فتجاوزوا عمَّا كان منهم من إساءة وخطأ واصفحوا عن جهلهم حتى يأتي الله بحكمه فيهم بقتالهم (وقد جاء ووقع) وسيعاقبهم لسوء أفعالهم إن الله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.
هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [آل عمران:119] }
هذا الدليل على خطئكم فأنتم تحبونهم وتحسنون إليهم وهم لا يحبونكم ويحملون لكم العداوة والبغضاء وأنتم تؤمنون بالكتب المنزلة كلها ومنها كتابهم وهم لا يؤمنون بكتابكم؟ وإذا لقوكم قالوا نفاقًا آمنَّا وصدَّقْنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض بدا عليهم الغم والحزن فعَضُّوا أطراف أصابعهم من شدة الغضب لما يرون من ألفة المسلمين