من اليهود فريق يبدلون ويغيرون ويؤولون كلام الله عمَّا هو عليه افتراء على الله ويقولون للرسول صلى الله عليه وسلم: سمعنا قولك وعصينا أمرك وهذا أبلغ في كفرهم وعنادهم وأنهم يتولون عن كتاب الله بعدما عقلوه وهم يعلمون ما عليهم في ذلك من الإثم والعقوبة ويقولون: واسمع غير مسمع أي لا سمعت و يصفونه بالرعونة تحريفا بألسنتهم وطعنا في الإسلام ولو أنهم قالوا: سمعنا وأطعنا بدل"عصينا"واسمع بدل"غير مسمع"وانظرنا بدل"راعنا"لكان ذلك خيرًا لهم عند الله وأعدل قولا ولكن الله طردهم من رحمته بسبب كفرهم وجحودهم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فلا يصدقون بالحق إلا تصديقًا قليلا لا ينفعهم.
فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [المائدة:13] }
بسبب نقض اليهود لعهودهم المؤكَّدة طردناهم من رحمتنا وجعلنا قلوبهم غليظة لا تلين للإيمان ففسد فهمهم وساء تصرفهم فبدلوا كلام الله الذي أنزله في التوراة وتركوا ما أمروا به في التوراة من إتباع محمد ولا تزال أيها الرسول تجد من اليهود خيانةً وغَدرًا كأسلافهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح فإن الله يحب المحسنين.
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَاتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة:41] }
يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في جحود نبوتك من المنافقين الذين أظهروا الإسلام وقلوبهم خالية منه فإني ناصرك عليهم ولا يحزنك تسرُّع اليهود إلى إنكار نبوتك فإنهم قوم يستمعون للكذب ويقبلون ما يَفْتَريه أحبارُهم ويستجيبون لقوم لا يحضرون مجلسك و يُبَدِّلون كلام الله من بعد ما عَقَلوه ويقولون: إن جاءكم من محمد ما يوافق الذي بدَّلناه وحرَّفناه من أحكام التوراة فاعملوا به وإن جاءكم منه ما يخالفه فاحذروا قبوله والعمل به. ومن يشأ الله ضلالته فلن تستطيع أيها الرسول دَفْعَ ذلك عنه ولا تقدر على هدايته وإنَّ المنافقين واليهود لم يُرِدِ الله أن يطهِّر قلوبهم من دنس الكفر لهم الذلُّ والفضيحة في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم.
وَمَا قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [الأنعام:91] }
يقول الله تعالى وما عظموا الله حق تعظيمه إذ كذبوا رسله إليهم قل لهم أيها الرسول إذا كان الأمر كما تزعمون فمن الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى إلى قومه نورًا للناس وهداية لهم؟ تكتبونه من الكتاب الأصلي الذي بأيديكم في دفاتر أخري وتحرفون منها ما تحرفون وتبدلون وتتأولون وتقولون هذا من عند الله وما هو من عند الله