فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 146

وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ [آل عمران:178] }

لا يظننَّ الجاحدون أننا إذا أَطَلْنا أعمارهم ومتعناهم بمُتع الدنيا ولم تؤاخذهم بكفرهم وذنوبهم أنهم قد نالوا بذلك خيرًا لأنفسهم إنما نمهلهم ليزدادوا ظلمًا وطغيانًا ولهم عذاب يهينهم ويذلُّهم.

وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [سبأ:35] قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [سبأ:36] وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ [سبأ:37] }

يخبر تبارك وتعالى عن المترفين المكذبين أنهم افتخروا بكثرة الأموال والأولاد واعتقدوا أن ذلك دليل على محبة الله تعالى لهم واعتنائه بهم وأنه ما كان ليعطيهم هذا في الدنيا ثم يعذبهم في الآخرة قال تعالى أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ [المؤمنون:55] نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ [المؤمنون:56] وقال تعالي ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدّثر:11] وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا [المدّثر:12] وَبَنِينَ شُهُودًا [المدّثر:13] وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا [المدّثر:14] ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدّثر:15] كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدّثر:16] سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدّثر:17]

وقد أخبر سبحانه وتعالي عن صاحب الجنتين أنه كان ذا مال وثمر وولد ولم يغن ذلك عنه شيئا و سلب كل ذلك في الدنيا قبل الآخرة إن الله يعطي المال لمن يحب ومن لا يحب فيفقر من يشاء ويغني من يشاء وله الحكمة التامة البالغة والحجة القاطعة الدامغة ولكن أكثر الناس لا يعلمون وليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا وترفع درجاتكم إنما يقربكم عندنا الإيمان والعمل الصالح فأولئك تضاعف لهم الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما يشاء الله من الزيادة وهم في الجنة آمنون من العذاب والأحزان والموت

¤ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم] ورواه مسلم

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ [آل عمران: 10] كَدَابِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ [آل عمران: 11] }

إن الذين كفروا بآيات الله وكذبوا رسله وخالفوا كتابه لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار الذي توقد به جهنم. وشأن الكافرين في تكذيبهم كشأن آل فرعون والذين من قبلهم من الكافرين أنكروا آيات الله الواضحة فعاجلهم بالعقوبة بسبب تكذيبهم وعنادهم والله شديد العقاب للكافرين.

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [آل عمران:116] }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت