فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 146

ولو ترى أيها الرسول هؤلاء المشركين يوم القيامة حين يُعرضون على النار ويشاهدون ما فيها من السلاسل والأغلال ورأوا بأعينهم الأهوال فيقولوا: ياليتنا نُعود إلى الحياة الدنيا فنصدق بآيات الله ونعمل بها ونكون من المؤمنين. والحقيقة إنهم ما طلبوا العودة إلى الدنيا رغبة في الإيمان بل خوفا من العذاب الذي عاينوه جزاء على ما كانوا عليه من الكفر فسألوا الرجعة إلى الدنيا ليتخلصوا مما شاهدوا ولو أعيدوا إلى الدنيا لرجعوا إلى العناد والكفر والتكذيب. وإنهم لكاذبون:

وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَاتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ [إبراهيم:44] }

أنذر أيها الرسول الناس عذاب يوم القيامة عندما يري الذين ظلموا أنفسهم العذاب فيقولوا: ربنا أَمْهِلْنا إلى وقت قريب نؤمن بك ونصدق رسلك فيقال لهم: ألم تحلفون من قبل أنه لا زوال لكم عما أنتم فيه وأنه لا بعث ولا جزاء

هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَاوِيلَهُ يَوْمَ يَاتِي تَاوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ [الأعراف:53] }

هل ينتظر الكفار إلا ما وُعِدوا به في القرآن من العذاب والعقاب والنكال الذي يؤول إليه أمرهم؟ ويوم القيامة يقول الذين تركوا القرآن وكفروا به في الحياة الدنيا: قد تبيَّن لنا أنَّ رسل ربنا قد جاؤوا بالحق ونصحوا لنا فهل لنا من أصدقاء وشفعاء فيشفعوا لنا عند ربنا أو نعاد إلى الدنيا مرة أخرى فنعمل فيها بما يرضي الله عنا؟ قد خسروا أنفسهم بدخولهم النار وخلودهم فيها وذهب عنهم ما كانوا يعبدونه من دون الله فلا يشفعون فيهم ولا ينصرونهم ولا ينقذونهم مما هم فيه

وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ [السجدة:12] }

يخبر تعالي عن حال المجرمون الذين أنكروا البعث قد خفضوا رؤوسهم عند ربهم من الخزي والعار قائلين: ربنا أبصرنا وسمعنا حقيقة ما كانت رسلك تأمرنا به في الدنيا وقد تُبْنا إليك فارجعنا إلى الدنيا لنعمل فيها بطاعتك إنا أيقنا وتحققنا أن وعدك حق ولقاءك حق

وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ [الشورى:44] }

وترى الكافرين بالله يا محمد يوم القيامة لما عاينوا عذاب الله يقولون لربهم هل لنا يا رب إلى مرد من سبيل

قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ [غافر:11] }

كانوا أمواتا في أصلاب أبائهم فأحياهم الله في الدنيا ثم أماتهم بانقضاء آجالهم ثم أحياهم للبعث يوم القيامة فاعترفنا بما عملنا من الذنوب في الدنيا فهل إلى خروج من النار من سبيل لنرجع إلى الدنيا فنعمل غير الذي كنا نعمل فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت