يقول تعالى: إنما يصدق بآياتنا الذين إذا ذكروا بها أو استمعوا لها خروا سجدا لربهم خاشعين مطيعين وسبحوا بحمده وهم لا يستكبرون عن عبادته وحده لا شريك له ثم قال تعالى: تتباعد جنوبهم عن فراش النوم لقيام الليل يدعون ربهم خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه ومما رزقهم الله ينفقون في الطاعة
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَاتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [البينة:1] رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً [البينة:2] فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ [البينة:3] وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [البينة:4] وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة:5] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ [البينة:6] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ [البينة:7] جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [البينة:8] }
لن يترك الذين كفروا من اليهود والنصارى والمشركين كفرهم حتى تأتيهم الحجة الواضحة وهو النبي محمد صلي الله عليه وسلم يتلو عليهم القرآن الكريم الذي فيه أوامر وأحكام عادلة تهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم وكان أهل الكتاب من اليهود والنصارى مجتمعين علي صحة نبوة محمد قبل البعث فتفرقوا شيعًا وأحزابًا بغيًا وحسدًا بينهم وطلبًا للدنيا بعد ما قامت عليهم الحجة وما أمروا في سائر الشرائع إلا ليعبدوا الله وحده مخلصين له الدين بعيدا عن الشرك ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك هو دين الإسلام. إن الذين كفروا من اليهود والنصارى والمشركين عقابهم جهنم خالدين فيها وأولئك هم شر الخلق. و الذين صَدَّقوا الله واتبعوا رسوله وعملوا الصالحات أولئك هم خير الخلق. جزاؤهم عند ربهم يوم القيامة جنات تجري من تحت الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم بطاعتهم ورضوا عنه بثوابه وبما أعدَّ لهم من الجزاء و ذلك الجزاء لمن خاف الله واجتنب معاصيه.
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يونس:105] وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ [يونس:106] }
أقم أيها الرسول نفسك على دين الإسلام مستقيمًا عليه غير مائل عنه إلى يهودية أو نصرانية ولا تكونن ممن يشرك في عبادة ربه الآلهة والأنداد التي لا تضر ولا تنفع فتكون من الهالكين وهذا وإن كان خطابًا للرسول صلى الله عليه وسلَّم فإنه موجَّه لعموم الأمة فالعبة في الإسلام بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ [الزمر:17] الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ [الزمر:18] }
الذين يعبدون الله وحده لا شريك له ويجتنبون ما يعبد من دون الله من الأصنام والشيطان والأنداد فهؤلاء لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة فبشِّر أيها النبي عبادي الذين يستمعون القول فيعقلوه ويفهموه فيتبعون أحسنه
و أولئك هم الذين هداهم الله في الدنيا والآخرة وأولئك هم أصحاب العقول السليمة.