¤ عن علي بن أبي طالب قال أما إني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ألا إنها ستكون فتنة فقلت: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم هو التى لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق عن كثرة الرد ولا تنقضى عجائبه هو الذى لم تنته الجن إذا سمعته حتى قالوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا [الجن:1] يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا [الجن:2] من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم
لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [الأنبياء:10] }
هذا القرآن الكريم فيه عزُّكم وشرفكم في الدنيا والآخرة إن تمسكتم به أفلا تعقلون ما فَضَّلْتكم به على غيركم؟
وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ [فصلت:41] لَا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:42] }
إن هذا القرآن كتاب عزيز فلا يأتي أحد بمثله لا يأتيه الباطل من أي ناحية ولا يبطله شيء فقد أنزله الله وحفظه من كل تغيير أو تبديل كما قال تعالي إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9] تنزيل من رب حكيم
المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ [الرعد:1] }
القرآن المنزل عليك أيها الرسول هو الحق من ربك لا شك فيه ومع ذلك أكثر الناس لا يصدِّقون ولا يعملون به كما قال تعالي وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [يوسف:103] وقال تعالي وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا [الأنعام:25]
فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ [الحاقة:38] وَمَا لَا تُبْصِرُونَ [الحاقة:39] إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [الحاقة:40] وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ [الحاقة:41] وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [الحاقة:42] تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ [الحاقة:43] وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ [الحاقة:44] لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [الحاقة:45] ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ [الحاقة:46] فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ [الحاقة:47] وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ [الحاقة:48] وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ [الحاقة:49] وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ [الحاقة:50] وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ [الحاقة:51] }
يقسم سبحانه تعالي لخلقه بما يشاهدونه في مخلوقاته من الآيات الدالة على قدرته وما غاب عنهم من علم الغيب إن القرآن كلامه ووحيه أنزله على عبده ورسوله محمد صلي الله عليه وسلم وليس بقول شاعر ولا بقول كاهن كما تزعمون. ولو ادَّعى محمد علينا شيئًا لم نقله لانتقمنا منه و لقطعنا منه عروق قلبه فلا يقدر أحد منكم أن يرد عنه عقابنا و هذا القرآن عظة للمتقين الذين يمتثلون أوامر الله ويجتنبون نواهيه ومع هذا البيان الوضوح سيوجد منكم مكذبين وإن التكذيب لحسرة على الكافرين حين يرون عذابهم ويرون نعيم المؤمنين وإنه حق لا شك فيه.