لحكم الله للعلماء والفقهاء بما استحفظوا من كتاب الله لأن أنبياءهم قد استأمنوهم على تبليغ التوراة والعمل به ثم يقول تعالي لعلماء اليهود وفقهائهم: لا تخشوا الناس في تنفيذ حكمي فإنهم لا يقدرون على نفعكم ولا ضَرِّكم و اخشوني فأنا النافع الضار ولا تستبدلوا ما أنزلتُ ثمنا حقيرًا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون.
وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [المائدة:62] لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [المائدة:63] }
ترى أيها الرسول كثيرًا من اليهود يبادرون إلى المعاصي و قول الكذب والزور والاعتداء على أحكام الله وأكْل أموال الناس بالباطل لقد ساء عملهم. هلا ينهاهم العلماء عن قول الكذب والزور وأكل أموال الناس بالباطل لقد ساء صنيعهم حين تركوا النهي عن المنكر.
اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة:31] }
اتخذ اليهودُ والنصارى العلماءَ والعُبَّادَ أربابًا يُشَرِّعون لهم الأحكام فيلتزمون بها ويتركون شرائع الله واتخذوا عيسى ابن مريم إلهًا فعبدوه وقد أمرهم الله بعبادته وحده دون غيره فهو الإله الحق لا إله إلا هو تنزَّه وتقدَّس عما يفتريه أهل الشرك والضلال.
قدم عدي ابن حاتم الطائي إلى المدينة وكان نصرانيا فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} فقال عدي إنهم لم يعبدوهم فقال الرسول [بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [يا عدي ما تقول؟ أيضرك أن يقال الله أكبر؟ فهل تعلم شيئا أكبر من الله؟ أيضرك أن يقال لا إله إلا الله فهل تعلم إلها غير الله؟] ثم دعاه إلى الإسلام فأسلم وشهد شهادة الحق قال فلقد رأيت وجهه استبشر ثم قال [إن اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَاكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [التوبة:34] }
يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله إن كثيرًا من علماء أهل الكتاب وعُبَّادهم ليأخذون أموال الناس بغير حق ويمنعون الناس من الدخول في الإسلام ويصدون عن سبيل الله. والذين يمسكون الأموال ولا يؤدون زكاتها ولا يُخْرجون منها الحقوق الواجبة فبشِّرهم بعذاب أليم.
وفي الآية تحذير من علماء السوء وعباد الضلال كان لأحبار اليهود على أهل الجاهلية شرف ولهم عندهم خرج وهدايا وضرائب تجيء إليهم فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم استمروا على ضلالهم وكفرهم وعنادهم طمعا منهم أن تبقى لهم تلك الرياسة فأطفأها الله بنور النبوة وسلبهم إياها وأبدلهم الذل والصغار وباءوا بغضب