وأيضًا هل إبعاد المرأة عن معارك الكلام والتجريح الانتخابي، يعد تحقيرًا لها! بل هو تكريم وتشريف لها، وصيانة لها عن مواقع الشبهة، فإننا نعلم جميعًا أن أيام الانتخابات، في أي بقعة من العالم، قلما تخلو من تجريح أو قذف أو إشاعة مغرضة تمس الأعراض أو النوايا للمرشحين، وهذا حاصل بين الرجال، فما الظن إن نزل مثل هذا الشرر على كريمات الأسر العفيفة، فهل هناك مَن يرضى بأن تتعرض إحدى نسائه لمثل هذا الكلام الجارح؟!
حيدر: أخواتنا النساء، وخاصة المثقفات، يردن أن يدُلين بآرائهن المستنيرة التي تنفع البلاد والعباد، وخاصة في ظل الأوضاع الراهنة المتقلبة.
خالد: الرأي لم يُحجر على أحد، وكما قيل المرء كثير بإخوانه، فما علاقة نصح المرأة، وإدلائها برأيها أو اقتراحاتها، بالانتخاب والترشيح؟ وللعلم حتى النصح وإبداء الاقتراحات، ينبغي ألا يخالف الشرع.
حيدر: وكيف ذلك؟
خالد: جاءت نصوص واضحة في كتب الشيعة تنص على أن المرأة ينبغي عليها ألا تخرج من منزلها إلا للضرورة، ولا تتكلم مع الأجانب إلا في حال الضرورة، فمما جاء في هذا الأمر في كتاب بحار الأنوار (103/ 242) : «أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى أن تتكلم المرأة عند غير زوجها، وغير ذي محرم منها أكثر من خمس كلمات مما لابد لها منه» .
ومما أوصى به أمير المؤمنين ابنه الحسن: «أياك ومشاورة النساء، فإن رأيهن إلى أفن، وعزمهن إلى وهن، فاكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن، فإن شدة الحجاب أبقى عليهن، وليس خروجك بأشد من إدخالك مَنْ لا يوثق وإن استطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل» .