يريد السفر , وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل , فقلت له: سنة؟ فقال: سنة ثم ركب) قال الترمذي: هذا حديث حسن ولنا قول الله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} وهذا شاهد ولا يوصف بكونه مسافرا حتى يخرج من البلد ومهما كان في البلد فله أحكام الحاضرين , ولذلك لا يقصر الصلاة فأما أنس فيحتمل أنه قد كان برز من البلد خارجا منه فأتاه محمد بن كعب في منزله ذلك.) وقال الترمذي في سننه (للمسافر أن يفطر في بيته قبل أن يخرج وليس له أن يقصر الصلاة حتى يخرج من جدار المدينة أو القرية وهو قول إسحاق بن إبراهيم) وقال الشوكاني (والحق أن قول الصحابي من السنة ينصرف إلى سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد صرح هذان الصحابيان أن الإفطار للمسافر قبل مجاوزة البيوت من السنة) نيل الأوطار (4/ 229) وقال الشيخ ابن باز (احتج به العلماء على جواز الإفطار حين العزم على السفر وقبل مفارقة البنيان حين عزم وصمم ولكن إن لم يفطر إلا بعد خروجه فهو أحوط وخروجًا من الخلاف وإلا فهو جائز وإن عزم وعرض له عارض أمسك سائر اليوم وأما الصلاة فلا يقصر حتى يخرج من البلد هذا هو ظاهر السنة ... لأنه - صلى الله عليه وسلم - عزم السفر في حجة الوداع ولم يقصر إلا بعد خروجه) التعليق على نيل الأوطار (4/ 229) وتحفة الأحوذي (3/ 512) وقال الشيخ الزامل (الجمهور على أنه لا يجوز الفطر قبل مجاوزة البيوت وحديث أنس إذا ثبت وصح فهو حجة في جواز الفطر قبل مجاوزة البيوت) عون المعبود (7/ 54)
الفطر للمسافر أفضل وهو قول أحمد والأوزاعي وإسحاق - ورجحه ابن خزيمة في صحيحه (ح 2027) واختاره شيخ الإسلام في الفتاوى (25/ 214) واختاره الشيخ ابن باز والزامل واللجنة الدائمة الفتوى رقم (2376) -
وقال أبو حنيفة ومالك , والشافعي: الصوم أفضل لمن قوي عليه ويروى ذلك عن أنس وعثمان بن أبي العاص واحتجوا بما روي عن مسلمة بن المحبق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - , قال: (من كانت له حمولة يأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه) رواه أبو داود ولأن من خير بين الصوم والفطر , كان الصوم أفضل كالتطوع - قال الحافظ في الفتح (والذي يترجح قول الجمهور) (4/ 216) ومال إليه البغوي في شرح السنة (6/ 309) ورجحه الشوكاني في نيل الأوطار (4/ 226) ورجحه الشيخ ابن عثيمين (6/ 338) -
وقال عمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة: أفضل الأمرين أيسرهما - واختاره ابن المنذر - لقول الله تعالى: {يريد الله بكم اليسر} .