بسم الله الرحمن الرحيم
أخي!! أثلج الله صدرك بالتقوى، وأقر عينك بالهداية، وثبَّتَك باليقين، ويسرك للخير، وجعلك للخير ميسرًا.
سلام الله عليك ورحمته وبركاته
اعلم أخي أنه إذا كان فضيلة الشيخ محمد حامد الفقي -رحمه الله- قد ظل يفسر القرآن في مجلة الهدي النبوي منذ صدورها عام 1356 هـ إلى أن توفي عام 1378 هـ، وقد كان من أبرز سمات تفسيره أنه يعرج كثيرًا على قضايا الاعتقاد وذم التقليد الأعمى، وتبصير الناس بتضليل الشيوخ والصوفية وفساد اعتقادهم، ولقد كان الشيخ -رحمه الله- يتعرض للمفردة القرآنية فيذكرها في جميع الآيات التي وردت فيها الكلمة، ولقد ظهر ذلك جليًا في آخر آية فسرها وهي قوله عز من قائل: {وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ} [الإسراء: 11] .
ولقد كان يفسر آيات الكتاب العزيز فيتغلغل في أعماقها ويستخرج منها درر المعاني ويشبعها بحثًا وتمحيصًا واستنباطًا ويوضح ما فيها من الأسرار العميقة والإشارات الدقيقة والحكمة البلاغية والموعظة الحسنة ولا يدع الآية حتى يستوعب جميع ما حوت من المعاني والحكم والأسرار حتى لا يترك كلمة لقائل بعده فيحيط القارئ والسامع علمًا وفهمًا بالفقه اللغوي للكلمات وأصولها وتاريخ استعمالها فيكون الفهم أتم والعلم أكمل.
فإنه لما توفي تولى التفسير في مجلة الهدي فضيلة الشيخ عبد الرحمن الوكيل -رحمه الله- بجوار كتاباته الرصينة عن التصوف وجناياته على الإسلام فجاء تفسيره رصينًا وعباراته ممتعة وتراكيبه اللفظية غاية في الإعجاز والبلاغة، ومع تمكنه من زمام اللغة فقد كان تفسيره يتميز بأنه يربط بين تفسير الآيات وعقائد السابقين من النحل الضالة والحاليين من الصوفية، فلا تفوت مناسبة حتى يعرض لما جاء في كتب أصحاب الرسالات السابقة على الإسلام ثم يقارن بين نصوصها المختلفة ويوضح مواضع التحريف فيها.
وقد تجلى ذلك كثيرًا في تفسيره لقول الله عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ } [الكهف: 110] ، فتعرض فيها لما كان من بشارات في الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل وكيف تمَّ