وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمْ الأَنهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ [إبراهيم: 32 - 33] ، ويقول: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] ، فهو إذًا قد تفضل سبحانه وتعالى فخلق العالم رحمة منه لبني الإنسان، وهو ما يفيده قوله: {لكم ... جميعًا} لا من أجل الرسول ? وحده.
في كل عصر وجد ناس من أمثال هذا الشيخ. وهم صنفان أحدهما يكذب أن يكون من البشر رسول، وثانيهما يغلو في الرسول - وقد آمن برسالته كما يزعم- فيعتقد أنه غير بشر- ومن هنا تمشيخ الصوفية ولبسوا العمائم الكبيرة الخضراء أو الحمراء أو السوداء، وملابس فخمة ضخمة فضفاضة ليشعروا دراويشهم أنهم ليسوا مثلهم. واسمع ما قال قوم شعيب: {وَمَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ} [الشعراء: 186] ، وقال أصحاب القرية: {مَا أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ} [يس: 15] ، ويقول سبحانه: {ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [التغابن: 6] ، ويقول الله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 91] ، والقرآن يحدثنا أنه ما من نبي إلا رد عليه قومه الكافرون هذا الرد، واستنكروا أن يكون بشر رسولًا، لأنهم زعم لهم شياطينهم أن أولياءهم الذين اتخذوهم وسطاء بينهم وبين الله كانوا فوق البشرية، حتى بالنور والسر الذي فاض من الرب. ولذا كانوا وسطاء بين البشر والرب .. وهكذا في كل عصر يوجد أمثال هؤلاء، غير أن الذين في عصرنا اليوم أشد كفرًا من أولئك لأن المشركين لم يستطيعوا إنكار ما يعترف به الحس وتؤمن به البداهة. وهو أن الرسل بشر. أما هؤلاء فأنكروا بشرية محمد ? وقالوا عنه. وقالوا حتى قالوا: إنه الله! تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. ا. هـ.
بعد أن طوّفنا بك أخي الفاضل مع فضيلة الشيخ عبد الرحمن الوكيل رحمه الله وبيانه الجامع لبشرية الرسول ? لا يسعنا إلا أن نعرض لشرح فضيلته لقول الله - جل شأنه-: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] . وذلك حتى تتم الفائدة ويعم النفع ويكتمل البيان ويتضح البرهان لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ