فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 64

«أصل الزكاة في اللغة الطهارة والنماء والبركة والمدح» . وحينما دعا إبراهيم كان في تصوره أن التزكية المنشودة هي ثمرة تلاوة الكتاب، وتعليم الكتاب والحكمة، فجاء بما في نفسه وبما ظن أنه هو الترتيب الطبيعي.

غير أن الله سبحانه أثبت لهذه الأمة العربية صفة من أروع صفاتها، وهي أنها زكت خلقًا وعقيدة وحياة وسلوكًا حينما تليت عليها آيات الله فقط، وأثبت لرسوله ? أنه كان مناط الأسوة الحسنة والقدوة الرفيعة من أصحابه، فحينما كان يتلو الآيات، ويستجيب له من يسمعها يبدأ هو في الاتساء والاقتداء، برسوله ?، فتحدث له التزكية المنشودة حتى قبل أن يتعلم الكتاب والحكمة، مما يدل دلالة قاطعة على حسن استجابة الذين آمنوا، رغم ما كانوا فيه من ضلال مبين.

ثم إن هذه الآيات توضح لنا مما يأتي: أن الرسول ? عربي، كما توضح لنا مهمة رسالته، وأثره القويم العظيم في الأمة العربية، وتوضح لنا أنه تلا كل ما أنزل عليه لم يخف منه شيئًا -كما يزعم المأفونون الصوفيون- وأنه لم يكتف بتلاوة ما نزل عليه، بل كان يعلمه، ويعلم معه الحكمة، ويعلمهم أشياء لم يكونوا على علم بها من قبل، ورسول هذه دعوته وهذا عمله وأثره، وأمة هذه استجابتها، وهذا ما تعلمته، وطبقته في دينها وخلقها، وسلوكها في الحياة يدعونا إلى أن نطيل من الصلاة على هذا الرسول الأعظم، وإلى الترضي عن هذه الأمة العظمى التي قادت التاريخ في أعظم دولة بما لم يكن من قبل. بحضارة هي أسمى حضارة إنسانية يسجد التاريخ إجلالًا لها في كل لحظة. حضارة أدالت كل الحضارات، لأنها حضارة قامت على حب الله وتقواه.

هو أول أسفار العهد القديم أو التوراة التي بأيدي اليهود والنصارى، وقد جاء في الإصحاح السابع عشر منه ما يأتي: «وقال الله لإبراهيم ساراى امرأتك لا تدعو اسمها ساراي، بل اسمها: سارة، وأباركها، وأعطيك أيضًا منها ابنًا، وأباركها، فتكون أممًا وملوك شعوب منها يكونون، فسقط إبراهيم على وجهه وضحك، وقال في قلبه: هل يولد لابن مائة سنة، وهل تلد سارة وهي بنت تسعين سنة. وقال إبراهيم لله: ليت إسماعيل يعيش أمامك. فقال الله: بل سارة امرأتك تلد ابنًا، وتدعو اسمه إسحاق، وأقيم معه عهدًا أبديًا لنسله من بعده. وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه، هأنا أباركه، وأثمره وأكثره كثيرًا جدًا اثني عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت