من الناحية البشرية على تشبيه رجل عظيم من رجال التاريخ الحديث بمحمد؟ لم يصنع أبعدهم صيتًا غير هز السلاح وإزاحة الشرائع وزعزعة الدولة، وهم لم يقيموا عند إقامتهم شيئًا غير سلطات مادية تنهار قبلهم غالبًا. أجل إن ذاك قد هز سلاحًا وأزاح شرائع وزعزع دولًا وشعوبًا وبيوتًا مالكة وملايين من الآدميين في ثلث الكرة المعمورة غير أنه قلقل أفكارًا ومعتقدات ونفوسًا زيادة على ذلك، وهو قد أقام على كتاب أصبح كل حرف منه شريعة جنسية روحية لأمم من جميع اللغات وجميع العروق، وهو قد طبع هذه الجنسية الإسلامية بسمة لا تمحى مقتًا للآلهة الباطلين، وحبًا لله الواحد غير المادي. خطيب رسول مشترع محارب فاتح لأفكار مصلح لعقائد عقلية محي لعقائد عقلية محي لعبادة بلا صور، مؤسس لعشرين دولة دنيوية، ومنشئ لدولة روحانية، ذلك هو محمد ? فمن هو الرجل الذي ظهر أعظم منه عند النظر إلى جميع المقاييس التي تقاس بها عظمة الإنسان.
ويروع عجب العجب أن ترى رجلًا في يده الصليب يكتب الحق عن محمد، وأن ترى رجلًا على رأسه عمامة، وفي يده المسبحة يكتب عنه الباطل!!.
من شيوخ"حواديت المولد"من قسموا الناس إلى فريقين. أحدهما فريق:"أنا بشر"والآخر فريق:"يوحى إلي". زاعمًا أنه يستند في هذا إلى قوله سبحانه: قل: {إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي} ، وهو تقسيم أسطوري. وليته أراد بجماعة"يوحى إلي"أولئك الذين يؤمنون إيمانًا قلبيًا وعمليًا وسلوكيًا، وخلقيًا بما أوحي إلى رسول الله ?، وجعلوا هذا الوحي الهدى لهم والمنار والأسوة والقدوة والسلطان على الحياة. ولكنه يعني بهذا -ويا أسفاه- الذين يؤمنون بأن محمدًا له ظاهر وباطن، فهو في ظاهره بشر، ولكنه في باطنه غير بشر بدليل أنه جعل من جماعة"يوحى إلي"مقابلًا لجماعة"أنا بشر". غير أن واقع المنتسبين إلى الإسلام يوحي بأن الناس في علاقتهم بالرسول ? يمثلون طائفتين، الأولى طائفة تمجد حياة الرسول ?، قبل البعثة، أو حياته بشرًا لم يوح إليه بشيء، ثم هي تمجد قبره بعد وفاته تمجيدهم لمعبود مقدس!! ولهذا حبست عناية هؤلاء على البحث عن أمه وأبيه وجده وولده وزوجه ودوابه ومسكنه، وصفاته الجسمية من طول أو قصر، أو ابيضاض واحمرار، وعن الكحل الساحر في جفنيه، والتورد الفاتن في وجنتيه! وقد يعرفون كل دقيقة
(1) الهدي النبوي عدد 6 سنة 1385 هـ.