فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 64

ولقاء الله أمل تتشوف إليه روح المسلم وقلبه ونفسه وإرادته ومشيئته بل هو غاية الغايات، وأمل الآمال، ورجاء الرجاوات. بل أقول: ما للمؤمن من أمل سواه. ولا يتحقق هذا الأمل - كما قلنا- إلا بالعمل الصالح والبعد عن الشرك.

ورد النهي عن الشرك في القرآن ورودًا كثيرًا وقد جاء ذكر الشرك مطلقًا ومقيدًا. وبما قيد به تحدد معنى الشرك وحقيقته.

الشرك المطلق يقول سبحانه:

{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: 82] ، فما ورد بعد الفعل «أشركوا» ما يقيده أو ما ورد بعده متعلقه، ويقول سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [الحج: 17] .

كما ورد في القرآن آيات تحذر من الشرك مقترنًا بمتعلقه، أو بما يقيده. مثل قوله سبحانه: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمْ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 151] .

{أشركوا بالله} أما الآيتان السابقتان، فلم يذكر بعدهما ما يفيد أنهم أشركوا بالله، وإنما جاء ما يفيد أنهم أشركوا. كأنهم صاروا مشركين في كل شيء. أما أشركوا بالله فتدمغهم بالشرك في الألوهية.

يقول سبحانه: {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاء شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمْ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} [النحل: 86] ، والآية نص مشرق الوضوح والبيان في أن هؤلاء إنما أشركوا بسبب أنهم كانوا يدعون من دون الله: أفي الآية حديث عن الأصنام يا عبدة الأصنام؟ أم فيها خطاب بين المشركين والله ثم بين المشركين وشركائهم؟ أقول هذا لمن يزعم أن المشركين ما أشركوا إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت