الحمدلله وحده والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وصحبه .. وبعد فهذه رسالة لطيفة جمعها أخونا الفاضل الشيخ فتحي عثمان حرصًا منه على جمع تراث شيوخ جماعة أنصار السنة المحمدية ليبقى منهج الجماعة واضحًا أنه يتبع أصول الاتباع لأهل السنة والجماعة نابذين البدع والخرافات وأن النمو والتطور في الجماعة يمكن أن يكون في الوسائل لا في الأهداف والسبل لقوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] .
وهذه الرسالة أصلها من مقالات التفسير التي كتبها الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقد أفرد رحمه الله تعالى للآية الأخيرة من سورة الكهف {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] ، أفرد الشيخ رحمه الله تعالى لهذه الآية بضعة مقالات من مجلة الهدي النبوي بين فيها بأسلوبه الأدبي البارع الحقيقة الكونية القرآنية في بشرية النبي ? ووحدانية الله تعالى، وهي محور العقيدة. وقد أضاف إليها الشيخ فتحي عثمان مما كتبه الشيخ عبد الرحمن حول بشرية النبي ? ليزيد الموضوع ثراءً واضحًا.
والشيخ عبد الرحمن الوكيل رحمه الله تعالى وهو ثالث رؤساء الجماعة بعد الشيخ حامد الفقي ثم الشيخ عبد الرزاق عفيفي وهو ثاني رؤساء تحرير مجلة الهدي النبوي بل وآخرهم لأن الجماعة أدمجت في الجمعية الشرعية زمان رئاسته لها. فتوقفت مجلة الهدي النبوي عن الصدور بصدور العدد الثاني من العام الحادي والثلاثين في صفر لسنة 1387 هـ.
والشيخ عبد الرحمن الوكيل كان صاحب صبر طويل على الغوص في عقائد أهل الضلال لبيان زيفها والرد عليها فلقد كانت مقالاته"نظرات في التصوف"وتأليفه لكتاب"هذه هي الصوفية"ورسالة صوفيات. وتحقيقه لكتاب البقاعي الذي سماه (مصرع التصوف) كان لكل هذا الأثر البالغ في كشف الصوفية على حقيقتها.
ولقد كان الشيخ رحمه الله تعالى هو أول من جهر بأن التصوف شر كله وأن مظاهر الخير المنسوبة إليه إنما هي رداء مستعار ليدخل به على السذج والبسطاء فيخدعهم وأنه قد تمرس في الخداع طويلًا.
وإن ما يكتبه الأستاذ محمود المراكبي بمجلة التوحيد اليوم وما سطره من قبل في كتبه خاصة كتاب