وما يجوز لعاقل، بل حتى لشبه العاقل، أن يزعم بعد هذا أن الرسول ? خلق من نور. أو .. أو: من كل هذه الزندقات الكافرة.
يقول رب العالمين إن محمدًا بشر مثلنا وإن البشر خلقوا من طين .. فمن تصدقون إذًا يا قوم إن كنتم تكذبون الله ورسوله؟ .. والله تعالى يقول للرسول {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنْ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 9] .
فهل خلق الرسل أيضًا جميعًا من النور كما خلق محمد؟ .. إنهم لا يقولون هذا، بل يقرون معنا أن الرسل جميعًا خلقوا من نطفة، فكيف يكذبون بعد ذلك قول رب العالمين: إن الرسول ليس بدعًا من الرسل، بل هو مثلهم. وأن من الواجب عليهم أن يصدقوا كل ما ورد في القرآن. ولكنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض. والله تعالى يقول مخاطبًا اليهود والنصارى حين زعموا بما أوحى إليهم الشيطان، كما أوحى لخلفهم، مما حكى الله عنهم، إذ قال: {وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} فقال لهم نقضًا لدعواهم الباطلة {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} [المائدة: 18] .
ومن عجب أن يعترف بعضهم أن محمدًا ? بشر. ولكنه خلق من نور .. فهذا تصديق الله من ناحية أنه بشر، وتكذيب لرب العالمين من ناحية أن البشر لا يكون إلا من طين. فإما أن يكذبوا لكل أو يصدقوا الكل تلك هي الحقيقة التي يجب أن يتمسكوا بها. ولكنهم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله إذا احتكموا إليهما.
ثبت في الصحيح عن رسول الله ? قوله: «إن الله خلق الملائكة من نور وخلق إبليس من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم» فالذين خلقوا من نور هم الملائكة، فهل الرسول ملك؟. إن الذين كانوا يطالبون بمثل هذا هم المشركون ولهذا رد الله عليهم بقوله: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا} [الأنعام: 9] ، فليس الرسول بملك. بل حتى على فرض أنه لو كان ملكًا لجعله الله رجلًا حتى يستطيع البشر الفهم عنه. ولوضوح قصة خلق آدم في القرآن وخلق نسله ومم خلقوا. أحال الرسول سامعيه على كتاب الله الذي وصف خلق آدم أبي البشر فماذا نقول بعد ذلك؟