الكافرين واحد!! محط الأفكار البشرية.
{ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ * فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ * فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنْ الْمُهْلَكِينَ} [المؤمنون: 45 - 48] .
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قُلْ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [الأنعام: 91] .
{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} [الأنبياء: 1 - 3] .
هكذا تؤكد الأديان أن ملة الكفر واحدة في هذا الأمر، فقد تبين لنا أنه موقف الكفار في كل أمة. وهم ينزعون في هذا إلى وليهم الأول وطاغوتهم الأكبر، وشيطانهم الأكبر، وشيطانهم الحقود الكنود إبليس.
ومما قصه الله علينا من قصته يبدو لنا أن البشرية كانت من أسباب جحوده ومروقه. تدبَّر قولَ اللهِ سبحانه: {قَالَ لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: 33] .
لقد أهلكته العصبية العنصرية القاتلة، فعاش يعبد عنصره، ويحقر من شأن البشرية زاعمًا أن العنصر أقوى سبب من أسباب التفاضل بين الخلق، جاحدًا بأن الله يمن على من يشاء من عباده، وبأن البشرية تستحق الخلافة على الأرض.
وكان موقف بقية الملائكة ينزع إلى قريب من هذا، لولا أنهم آبوا إلى الله في توبة نصوح قانتة.