ما في كتاب الله وسنة رسوله ? يهدم هذه الفرية الكاذبة، فهل نبني كفرًا هدمه الله؟
يزعم الرجل في جرأة بالغة أن كل شيء خلق من نور محمد ?. ولكن القرآن يقول: {وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء: 30] ، فكل شيء فيه حياة فهو من الماء لا من نور محمد ? الذي يبرأ من هؤلاء الكذبة الفجرة ويقول: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} [فصلت: 11] ، وهو بخار الماء كما فسره بعض الأئمة فتكون السماوات من دخان لا من نور محمد ? كما يزعم. أما الأرض فمن ماء وتراب كما هو بين، أما الجن فمن نار، أما الملائكة فمن نور، أما البشر جميعًا فمن الماء أو التراب والريح الذي أيبسه حتى صار صلصالًا ثم من نطفة أمشاج.
فأين يا شيخ ذلك النور المحمدي الذي تزعم أن الله خلق منه الكائنات؟ لن أفقد إيماني وعقلي فأصدقك وأكذب الله ورسوله ? من أجل أساطيرك وزندقتك.
ويقول الرجل وأمثاله: إن الله خلق العالم من أجل محمد ? وليعرف العالم بمنزلة محمد ? وكرامته، ولكن الله تعالى يقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ، ويقول: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12] ، ولهذا يقول ابن القيم [1] معلقًا على هذه الآيات:"فأخبر سبحانه أن القصد بالخلق والأمر أن يعرف بأسمائه وصفاته ويعبد وحده لا يشرك به وأن يقوم الناس بالقسط وهو العدل الذي قامت به السماوات والأرض كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25] ، فيتجلى لنا من هذا أن الله خلق العالم لا من أجل نبيه ? يا شيخ ولا ليعرفهم منزلة محمد ? وكرامته، وإنما لما هو أجلّ وأسمى، لكي يعرف الناس ربهم بأسمائه وصفاته وليعبدوه وحده لا شريك له. فهل تصدق القرآن معنا."
بقي قوله: إن الله خلق العالم من أجل محمد ?. ولكن الله تعالى يقول: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ
(1) ص 146 من كتاب الجواب الكافي مطبعة السنة المحمدية.