فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 64

الكفر، والجحود برسالاتهم ونبواتهم من أولئك الذين ينكرون أن الله يمن على عباده بما يشاء.

ولقد تبين لنا أن هؤلاء فريقان. أما أحدهما، فوقف بكفره عند هذا، أي كفر بنبوة الرسل، ولم يؤمن بما جاءوا يبلغونه عن الله سبحانه.

أما الآخرون فلكونهم كفروا بأن يكون الرسل بشرًا - نسبوا الألوهية إلى بعض الرسل.

لقد زعموا أن للرسول ظاهرًا وباطنًا، فظاهرهم بشرية أو آدمية، وباطنهم ألوهية وربوبية.

أو زعموا أن الله نفسه هو الذي يتجلى في صورة هؤلاء المرسلين، وهؤلاء هم الصوفية في كل أمة.

والقرآن يهدينا بآياته المحكمات إلى أن الجحود بنبوة المرسلين من أجل بشريتهم كان ديدن الكفر في كل أمة. وإليك من إشراقات هذا الهدي العظيم بعض آياته.

{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرْ النَّاسَ وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ} [يونس: 2] .

{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا} [الإسراء: 94] ، {وَقَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ * وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ} [المؤمنون: 33 - 34] .

{قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} [إبراهيم: 10] .

وكان الرد بجلال الحق وقهر برهانه وسلطانه: {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} [إبراهيم: 11] ، وهاتان الآيتان توحيان بوحدة الدين الحق، وبوحدة الكفر، فقول الرسل واحد، وقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت