فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 64

بسبب دعائهم للأصنام. أما الذين يدعون الأولياء فليسوا بمشركين!! والآية تدمغ هؤلاء بالإفك وقول الزور: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا} [الجن: 20] ، تدبر مجيء {ولا أشرك} بعد قوله: {أدعو ربي} ليتبين لنا أن دعاء غير الله شرك في الربوبية وأيضًا هو شرك في الألوهية.

{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 40 - 41] ، هي نص صريح في أن هؤلاء ما أشركوا إلا لأنهم كانوا يدعون غير الله سبحانه.

{ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} [غافر: 12] .

نصها صريح جدًا أيضًا في أن دعاء غير الله شرك أثيم. فقد قابل دعاء الله بالشرك، إذ كان يصح أن يقول: (وإن يدع غيره يؤمنوا) ولكنه قال: {وإن يشرك به تؤمنوا} ليبين لنا أن دعاء غيره شرك.

{أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} [يونس: 66] .

وتفيد مع هذا أن المشركين لا يدعون في الحقيقة أولياء. إنما يدعون ظنًا [1] .

{قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ} [الرعد: 36] ، فمن قدم نوعًا من أنواع العبادة إلى غير الله، أو قصد بها غير وجهه فهو مشرك أثيم. وعلى رأس العبادة يأتي الدعاء، وقد سوى القرآن في كثير من آياته بين مفهوم الدعاء ومفهوم العبادة. تدبر قول الله سبحانه:

{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف: 5 - 6] .

(1) يجثم على صدر طنطا ضريحان أحدهما منسوب إلى أحمد البدوي. والآخر منسوب إلى (البهي) وكان الناس يؤمون البهي عقب طوافهم حول ضريح البدوي، إذ كانت له المنزلة الثانية في قلوبهم. وحين أريد توسعة الشارع من أجل البدوي هدم المسجد الذي كان مقامًا للبهي، وبقي ضريحه وقبته بلا أضواء ولا عطور ولا أستار ولا أسرار ولا ألغاز. وبحثت عن الطائفين فلم أجد. غير أني وجدت كلابًا تتبول على الضريح. ورجالًا يتخذون من موضعه مرحاضًا. فأين أين؟ إن الهوى لا يعلق بالشيخ وإنما كان يعلق بالزينة، وقد ولت فولى الحب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت