ولن نذكر المسلم إلا بقول الله سبحانه عن هذه الحياة: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] .
و"المناويون"يمجدون فترة العمر التي لم يكن هو فيها -?- على دراية بالإيمان، ويبغضون الفترة التي وصف الرسول ? فيها بأنه يهدي إلى صراط مستقيم!.
ثم تدبر قوله سبحانه: {وَمَا كُنتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ} [القصص: 86] .
فلم يكن عليه الصلاة والسلام يعلم قبل مبعثه أن الوحي سينزل عليه، وإلا ما قال الله له هذا، وإلا أيضًا ما أصابه الذي أصابه ساعة قال له جبريل: اقرأ.
ثم تدبر قوله سبحانه: {وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى} [الضحى: 7] .
ولهذا يقول سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .
فالاتساء به ? بما فعل بعد أن صار رسولًا، بهذه الحياة التي حققت المثل العليا، والقيم الخالدة للإيمان الذي يحبه الله سبحانه.
ولو جاء باسمه"محمد"غير مقرون بوصف أنه رسول لحق علينا أن نأتسي به من مولده إلى وفاته في كل شيء!!.
بعد أن بيَّن الله سبحانه حقيقة نبيه الخاتم، بيَّن حقيقة ما أوحى إلى خاتم النبيين مجملًا في قوله سبحانه: {أنما إلهكم إله واحد} تقرير يؤكد أن الذي يستحق العبادة منا هو إله واحد. ولم يأت بكلمة «رب» لأن الكثير كانوا يقرون بربوبيته، ويجحدون ألوهيته، ولبيان أن إيمان المرء لا يمكن أن يكون معبرًا للنجاة إلا بأداء حق الربوبية، وحق الألوهية، فلا يؤمن العبد برب سواه، ولا يتوجه بنوع من العبادة إلا إليه سبحانه.
وقد جيء بهذه الحقيقة وحدها لبيان أنها عماد الدين، أو هي الدين كله، وما عداها أشعة نور من شمس هذه الحقيقة التي تعلن أن الله واحد لا شريك له، ومجيئها بهذا الأسلوب بعد بيان حقيقة الموحى إليه بها