فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 64

اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ * وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمْ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمْ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا [1] مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ [الأنعام: 109 - 111] .

تدبر قوله سبحانه - مثلًا-: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [فصلت: 17] .

ثم تدبر خاشعًا قوله سبحانه: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ [2] } [الأنعام: 39] .

هذا شيء عن موقف المشركين من محمد ?، وقد تبين لنا منه أنهم رفضوا أن يؤمنوا برسالته لأنه بشر، ورغم هذا كان الحق يقهر، ويرغم القلوب -على قساوتها وجحودها- على أن تذعن له مكرهة، ولكن يأبى صاحب هذا القلب الجاحد أن ينطق بالحق، وأن يرضى بالسجود له {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [3] } [الأنعام: 33] ، كل هذا يبين لنا صفة الكفر الجاهلي، أو بمعنى آخر: يعطينا هذا أن نسبة الربوبية أو الألوهية أو صفاتها -دون تسمية برب أو إله- لم تجر في ذلك العهد، ولم تأت على ألسنة عتاة الجاحدين في ذلك الحين، مما يقطع بأن هذا الكفر الأصم الحاقد الجاحد الذي ينسب إلى الرسول ? من صفات بعضها من صفات الله، وبعضها ليس من صفات

(1) أي جماعة جماعة، جمع قبيل.

(2) لا يوجد في غير القرآن ولن تجد ما يدل على غباء الضلالة والاستغراق فيها، وإطباق جهالتها مثل هذا. تصور رجلًا به صمم وبكم في ظلمة فوق ظلمة يسري إلى هاوية لا يراه أحد، فهو لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم. ولا يراه أحد. فهل ينجو من الهاوية؟!.

(3) وكلمة يجحدون تدل على أن الإيمان بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم كان ثابتًا في قلوب هؤلاء، تدبر قول الله سبحانه: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] ، والجحود في اللغة هو نفي ما في القلب ثباته، أو إثبات ما في القلب نفيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت