الآن أيضًا. لكن ماذا يقول الكتاب: اطرد الجارية وابنها، لأنه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة إذًا أيها الإخوة. لسنا أولاد جارية بل أولاد الحرة» الإصحاح الرابع من رسالة بولس إلى أهل غلاطية.
يؤكد اليهودي الصليبي الداهية أن الله سبحانه حرم إسماعيل وذريته من النبوة كما يأمر الإسرائيليين أن يطردوا العرب إذ ليس لابن الجارية ميراث مع ابن الحرة. كما يؤجج -كما رأينا- ضرام التفرقة العنصرية التي بدأها إبليس.
ولكن بعث محمد، وجعله الله خاتم النبيين ? فتحققت البشرى، واستجيبت دعوة إبراهيم. وظل بولس وأنصاره يحقدون على محمد لأنه بلغ قول الله {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] ، وقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] ، وبلوس وأحلاسه لا يريدون إلا أن يشطروا العالم شطرين متعاديين متباغضين!!.
يقول سبحانه: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ [1] حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [2] } [التوبة: 128] .
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا [3] غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] .
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .
{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6] ، {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ [4] * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 2 - 4] ، والحكم بأنه ? على خلق عظيم
(1) العنت: المشقة والفساد والهلاك والإثم والخطأ والغلط والزنا، أي شديد شاق عليه مشقتكم ولقاؤكم المكروه.
(2) الإتيان بصيغتي المبالغة في الرأفة والرحمة مما يدل على قوة وأصالة الصفتين. وقد جاء ابن الأثير بتفرقة دقيقة بين الرأفة والرحمة. فقال: الرأفة أرق من الرحمة ولا تقع في الكراهة، والرحمة قد تقع في الكراهة للمصلحة: وقال البيضاوي إن الرأفة شدة الرحمة.
(3) الكريه الخلق مستعار من الفظ وهو ماء الكرش.
(4) أي مقطوع، أو ممنون به عليك من الناس، لأن الله تعالى هو المعطي لك هذا الأجر دون وساطة أحد.