فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 64

رئيسًا يلد وأجعله أمة كبيرة [1] ،، ولكن عهدي أقيمه مع إسحاق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية»، وفي هذه الفقرات حق يشهد له القرآن، وباطل يؤكد لنا القرآن أنه باطل، أما الحق، فنلحظه فيما بشَّر الله به إبراهيم وزوجته أما ما يتعلق بإسماعيل وإسحاق ففيه حق وباطل. أما الحق ففي الأمم والملوك التي تكون من نسل إسحاق. تدبر قول الله سبحانه {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 20] .

أما الباطل الذي أعتقد أنه وضع عمدًا بين آيات الحق ففي القول: «وأقيم معه عهدًا أبديًا لنسله من بعده» فقد ورد في القرآن ما يأتي: {وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124] ، وكم من نسل إسحاق من ظالم باغ. كل هذا يدلنا على مدى التحريف المتعمد حتى يكتموا نبأ تبشير الله بمحمد ?، ويكتموا استجابة دعوة إبراهيم من الله، ويزعموا في غيهم أنهم هم شعب الله المختار. وأن عهد الله معهم عهد أبدي، ولهذا لن تكون نبوة إلا من إسرائيل.

وجاء «بولس» [2] اليهودي الداهية الذي أفسد على الإسلام الذي جاء به عيسى أهله، فأضلهم، وأعمى أبصارهم. جاء بولس بهذه اليهودية الحقود يؤجج ضرام الحقد على أولاد إسماعيل ويثير الكراهية والأضغان ضدهم، وينفث مع الشيطان نفثات التفرقة العنصرية، فيقول الداهية الخبيث في رسالته إلى أهل غلاطية: «كان لإبراهيم ابنان واحد من الجارية، والآخر من الحرة، لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد أما الذي من الحرة فبالموعد، وكل ذلك رمز، لأن هاتين هما العهدان. أحدهما من جبل سيناء الوالد للعبودية الذي هو هاجر، لأن هاجر جبل سيناء في العربية ولكنه يقابل أورشليم الحاضرة، فإنها مستعبدة مع بنيها.

وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعًا، فهي حرة، لأنه مكتوب: افرحي أيتها العاقر التي لم تلد. اهتفي واصرخي أيتها التي لم تتمخض فإن أولاد الموحشة أكثر من التي لها زوج. وأما نحن أيها الإخوة فنظير إسحاق أولاد الموعد. ولكن كما كان حينئذ الذي ولد حسب الجسد يضطهد الذي حسب الروح هكذا

(1) في النسخة المطبوعة قديمًا سنة 1848 «وأجعله لشعب كبير» وهذه تفيد ظهور نبوة في إسماعيل ونسله، ولهذا حرفوا الكلم عن مواضعه فجعلوه في النسخة الحديث «وأجعله أمة كبيرة» .

(2) قد تكون له منزلة عند الصليبيين أكثر مما لعيسى، بل إنهم ليجعلون أقواله فوق كل قول حتى قول عيسى نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت