يذكر الرجل في فتواه الضالة المضلة. أن أول شيء خلق هو نور محمد ?. ولكن هذه الأسطورة تخالف قول الله الحكيم الصادق. وقول رسوله الكريم وإليك الآيات: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: 7] ، فأين النور المحمدي الذي هو أول مخلوق كما يفترون على الله؟، {إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] ، ويقول: {إنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [يونس: 3] ، ويقول: {الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الفرقان: 59] ، ويقول: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [السجدة: 4] .
روى البخاري في صحيحه من حديث عمران بن حصين قول الرسول ?: «كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السماوات والأرض» ، وروى الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في مصنفه في الرد على الجهمية حديثًا عن ابن عباس قال: «إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئًا. فكان أول ما خلق الله القلم. فأمره أن يكتب ما هو كائن وإنما يجري الناس على أمر قد فرغ» ورواه أيضًا أبو القاسم الألكائي في كتابه في شرح أصول السنة وروى أبو داود والترمذي وغيرهما عن عبادة بن الصامت عن النبي ? أنه قال: «أول ما خلق القلم فقال له: اكتب. قال: ما أكتب؟ قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة» وفي صحيح مسلم أنه قال: «قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء» .
ولكن السلف كما يقول ابن تيمية [1] متنازعون في الذي خلق أولًا: القلم أو العرش.
وقال: الأحاديث الصحيحة تدل على أن العرش هو المخلوق الأول. وأن القلم هو أول ما خلق الله بعد ذلك من العالم الذي ذكر عنه أنه خلقه في ستة أيام.
تظاهرت الآيات والأحاديث الصحيحة على أن نور محمد ? ليس هو الخلق الأول كما يزعم المتعالم وغيره .. فمن أين جاء الرجل وأمثاله بهذه الأسطورة الواهية: إن النور المحمدي قديم وأنه أول ما خلق؟ إن
(1) ص 41 من رسالته السبعينية.