فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 64

هذه رجوم ويحموم ولكنها ليس كل الكفر.

ولنتطهر بقوله سبحانه: {قل إنما أنا بشر مثلكم} .

خاتم النبيين في القرآن[1]:

ولكي نزداد إيمانًا بالحق، واستمتاعًا روحيًا بجماله وجلاله، لكي نجهز على الباطل الأحمق في عربدة صياله، وهو يضع على وجهه المقيت الكالح قناعًا يرسم على فمه ابتسامة صديق، وفي عينيه نظرة حبيب يزعم بهما أنه من أولياء محمد ?، سواء في ذلك باطل الصوفية، وهذا الباطل الآخر الذي ذكائه ولآمة دهائه أن يسخر لحي كثة، وعمائم ضخمة خلعت على أصنامها ألقاب تصدع القلوب التي لا تميز بين خير وشر، وبهذه الأصنام التي جعلها سحر المكر ناطقة استطاع هذا الباطل أن يستعلن على المنابر في زعمه الكذوب أنه من هدي محمد ?، وما هو في حقيقته إلا غسلين قروح نتنة، وغثاء من جارف الغرب للشرق، يحاول أن يضع نفسه موضع القرآن، ويلطخ بالبهتان محاريب القرآن!!.

لهذا نذكر هنا ببعض ما جاء به القرآن عن حقيقة خاتم النبيين وصفاته، لتكون منارًا في الظلمات، وكوكبًا متألقًا في الدياجير.

جاءت في القرآن آيات محكمات تؤكد أن الله سبحانه بشَّرَ بني إسرائيل بمحمد ? في التوراة والإنجيل، وإليك من القرآن: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ [2] } [الأعراف: 157] .

(1) مجلة الهدي النبوي، عدد 3، سنة 1385 هـ.

(2) الإصر: الأمور التي تثبط وتقيد عن الخيرات، وعن الوصول إلى الثوابات. الأغلال جمع غل وهو ما يقيد به، وتجعل الأعضاء وسطه. ويقصد بهما ما كان فيما كلفوا به من مشقة، وفيما شرع لهم من عسر شديد كاشتراط قتل الأنفس في التوبة، وتحريم كل ذي ظفر، وإليك بعض ما جاء في أسفارهم: «كل من صنع عملًا في يوم السبت يقتل قتلًا» وجاء في سفر الخروج عقب عودة موسى من الجبل ووجد أن قومه يعبدون العجل قول موسى: «قال الرب إله إسرائيل: ضعوا كل واحد سيفه على فخذه، وارجعوا من باب إلى باب في المحلة، واقتلوا كل واحد أخاه، وكل واحد صاحبه، وكل واحد قريبه، ففعل بنو لاوي بحسب قول موسى، ووقع من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل، وجاء في الإصحاح الخامس عشر من سفر اللاويين: «الحكم بنجاسة من يلمس المرأة الحائض، ونجاسة كل ما تضطجع عليه هي أو تلمسه، ومن مس فراشها يغسل ثيابه ويستحم ويظل نجسًا إلى المساء، وإن اضطجع معها رجل فكان طمثها عليه يكون نجسًا سبعة أيام، وكل فراش يضطجع عليه يكون نجسًا. كما جاء في الإصحاح المتمم للعشرين من هذا السفر أيضًا: قتل كل إنسان بسبب أباه أو أمه. راجع سفر الخروج الإصحاحين 31، 32 للنصين الأولين»

عزروه: ناصروه مع تعظيمه، ومنعوه حتى لا يقوى عليه عدو، وكان أهل الكتاب يسمون العرب بالأميين، والأمي هو الذي لا يقرأ، ولا يكتب. ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف مع مجيئه بعد النبوة بكتاب فيه ما يصلح ما فسد من عقائد البشر وأخلاقهم وسلوكهم، ويهديهم إلى التي هي أقوم، ويرشدهم إلى أسمى القيم وأرفع المثل، ويبين السبيل القويم التي بها تتحقق هذه المثل والقيم. ولقد طبق ما جاء به التطبيق الصحيح السليم، فكانت بهذا التطبيق أعظم أمة في التاريخ إيمانًا، وإخاءً، وقوةً، وعزةً، وكرامة، مما لم يستطع دين آخر، أو تراث حضاري قديم أو حديث أن يحقق منه أثارة، فما ذكر التاريخ لأمة من صفات السمو والكمال والإيثار والمحبة والصدق والإخلاص والوفاء، وتقديس الفضيلة ما ذكر لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، حيث كان يقودها القرآن.

أقول: وصف النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة صفة الأمي مع مجيئه بهذا من الله يبين لنا عظمة ما جاء به، ويؤكد لنا أنه ليس من عنده، فالأمي لا يجيء بمثل هذا القرآن من عنده أبدًا، وإن عاونه الجن والإنس وكان بعضهم لبعض ظهيرًًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت