قبل موته فقال: جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ من جبل فاران، وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم» [1] ومجيء الرب من سيناء يقصد به إتيان الله التوراة لموسى، وإشراقه من سعير يقصد به إعطاء عيسى الإنجيل، والتلألؤ من فاران يقصد به إعطاء القرآن لمحمد ?، لأن فاران جبل بمكة، ففي الإصحاح الحادي والعشرين من سفر التكوين، جاء إسماعيل وكان الله معه، ومما سكن في البرية وصار شابًا يرمي بالسهم وسكن برية فاران، وأخذت له أمه امرأة من أرض مصر"ومعلوم بداهة أن إسماعيل كان يسكن مكة وسيناء معروفة وسعير -كما ورد في قاموس بوست- مقاطعة ممتدة من بحر لوط إلى خليج عقبة، وجبل في أرض يهوذا."
جاء في الإصحاح الرابع عشر من إنجيل يوحنا ما يأتي على لسان عيسى: «إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي، وأنا أطلب من الأب، فيعطيكم معزيًا آخر، ليمكث معكم إلى الأبد روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله، لأنه لا يراه ولا يعرفه، وأما أنتم فتعرفونه، لأنه ماكث معكم ويكون فيكم .. وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الأب باسمي، فهو يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم .. وقلت لكم الآن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون» [2] كما جاء في الإصحاح السادس عشر منه أيضًا: «لكني أقول لكم: الحق إنه خير لكم أن أنطلق، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي [3] ، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم ومتى جاء ذلك يبكت العالم على خطية، وعلى بر، وعلى دينونة، أما على خطية، فلأنهم لا يؤمنون بي، وأما على بر، فلأني ذاهب إلى أبي، ولا ترونني أيضًا، وأما على دينونة، فلأن رئيس هذا العالم قد دين. إن لي أمورًا كثيرة أيضًا لأقول يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأمور آتية. ذلك يمجدني لأنه يأخذ مما لي، ويخبركم، كل ما للأب هو لي، لهذا قلت بأنه يأخذ ممالي، ويخبركم» ولسان عيسى -عليه السلام- كان عبرانيًا ومن عادة أهل الكتاب -كما هو معروف-
(1) في نسخة مطبوعة قديمًا جاء النص هكذا: «جاء الرب من سيناء وأشرق لنا من ساعير، استعلن من جبل فاران ومعه ألوف الأطهار في يمينه سنة من نار» والنسخة مطبوعة سنة 1844 فتأمل التبديل.
(2) جاء في التراجم العربية المطبوعة سنة 1821، 1831، 1844، في لندن جاءت كلمة «فارقليط» بدلًا من كلمة معزي.
(3) وفي النسخ المذكورة من قبل «القار قليط» . واللفظ العبراني قاله عيسى عليه السلام مفقود، واللفظ اليوناني الموجود عبارة عن ترجمة للفظ العبراني ولو جاءنا أهل الكتاب بنسختهم العبرانية لوجدنا بهما اللفظ الدال على أحمد. كما قال الله.