ترجمة الأعلام التي ترد في كتبهم. فترجم يوحنا اسم المبشر به إلى اللغة اليونانية، ثم جاء فترجموه إلى العربية، فجعلوه «الفار قليط» ، ثم جاءوا بعد ذلك، فجعلوه «المعزي» سعيًا منهم إلى قطع كل سبب بين البشارة وصاحبها محمد ?.
وقد ذكر الشيخ رحمه الله الهندي في كتابه إظهار الحق أن رسالة أحد القسيسين وصلت إليه، وكانت في تحقيق كلمة «فارقليط» وكان ملخص كلام القسيس أن هذا اللفظ معرب من اللفظ اليوناني، ثم قال القسيس:"فإن قلنا: إن هذا اللفظ اليوناني الأصل «باراكلي طوس» فيكون بمعنى المعزي، والمعين والوكيل، وإن قلنا: إن اللفظ الأصلي «بير كلوطوس» يكون قريبًا من معنى محمد وأحمد، فمن استدل من علماء الإسلام بهذه البشارة فهم أن اللفظ الأصلي «بيركلوطوس» ومعناه قريب من معنى محمد وأحمد، فادعى أن عيسى عليه السلام أخبر بمحمد أو أحمد، لكن الصحيح أنه «باراكلي طوس» ".
ويقول الدكتور"محمد توفيق صدقي"في كتابه"دين الله في كتب أنبيائه": ولا يخفى أن المسيح عليه السلام - كان يتكلم بالعبرية، فلا ندري ماذا كان اللفظ الذي نطق به عليه السلام؟ ولا ندري إن كانت ترجمة مؤلف هذا الإنجيل له بلفظ «باراقليط» صحيحة أو خطأ، ولا ندري إن كان هذا اللفظ «باراقليط» هو الذي ترجم به من قبل أم لا، لأننا نعلم أن كثيرًا من الألفاظ والعبارات وقع فيها التحريف من الكتاب سهوًا أو قصدًا كما اعترفوا به في جميع كتب العهدين. فإذا كان اللفظ الأصلي «بير قليط» فلا يبعد أنه تحرف عمدًا أو سهوًا إلى «بارقليط» حتى يبعدوه عن معنى اسم النبي ?، ومما يسهل عليهم ذلك تشابه أحرف هذه الكلمة في اللغة اليونانية"وهذا حق صريح يشهد له واقع أهل الكتاب وهل عسير عليهم هذا التزوير، والتفاوت يسير جدًا بين اللفظين، وحروف اليونانية كانت متشابهة؟"
ولي اللسان بالكتاب لنحسبه من الكتاب عادة مرذولة دمغ بها القرآن أعداءه من أهل الكتاب، تدبر قول الله: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنْ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 78] .
وكذلك تحريف الكلم عن مواضعه عمدًا بعد فهم معناه ومراده. {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 75] .