ومن هديه أيضًا: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [1] فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ}
(1) كلمة: «أحمد» تحتمل معنيين. أحدهما: أنه مبالغة من الفاعل، ويكون المعنى، الأنبياء جميعًا حمادون الله سبحانه، ولكنه صلى الله عليه وسلم أكثرهم لله حمدًا. المعنى الآخر أنه مبالغة من المفعول. ومعناه أن الأنبياء كلهم محمودون لما فيهم من خلال حميدة، لكنه صلى الله عليه وسلم أجمع للفضائل، والمحاسن والأخلاق التي يحمد بها أكثر من غيره.
قال الراغب هناك قولًا طيبًا: «أحمد إشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم باسمه وفعله تنبيهًا أنه كما وجد اسمه أحمد، يوجد، وهو محمود في أخلاقه وأحواله وخص لفظة أحمد فيما بشر عيسى عليه السلام تنبيهًا إلى أنه أحمد منه، ومن الذين من قبله هذا وقد ورد ذكر النبي باسمه أحمد مرة واحدة في القرآن على حين ذكر أربع مرات باسمه محمد. وكلا الاسمين علم ذات واحدة. فمن يقرأ الآيات التي جاء فيها ذكر محمد، والآية التي جاء فيها ذكر أحمد وضح له جليًا أن الاسمين لا يدلان إلا على مسمى واحد هو الذي جعله الله خاتم النبيين» .
الحديث المتفق عليه المروي عن جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لي خمسة أسماء. أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر يحشر الناس على قدمي يوم القيامة، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي» وقد أطلنا ردًا على المأفونين القاديانيين الذين يزعمون أن الآية التي ورد فيها ذكر أحمد إنما تبشر أحمد القادياني. لأن الرسول اسمه -هكذا يقولون- محمد لا أحمد. وهو توهم حماقة يقول به أحامق أراذل يجعلون القرآن عضين، فأحمد هو محمد، ومحمد هو أحمد كما ورد في القرآن وهذا الحديث.
هذا، وقد وصفت آية الأعراف النبي صلى الله عليه وسلم بسبع صفات أولها: أنه الرسول الأمي، وثانيها: أنه مكتوب في التوراة والإنجيل وثالثها: أنه يأمر بالمعروف، ورابعها: أنه ينهى عن المنكر، وخامسها: أنه يحل الطيبات، وسادسها: أنه يحرم الخبائث، سابعها: أنه يضع عنهم إصرهم والأغلال، وهي صفات تسمو بالموصوف إلى ما أراد الله سبحانه. وبتحقيق مضمون هذه الرسالة، تقوم أعظم أمة بأعظم دولة في أعظم قوة ومنعة وعزة.