وطفقا يدعوان الله سبحانه بهذه الأدعية الطاهرة المشرقة بروح الإيمان القدسي الذي يصل الروح بأسباب الرضوان الإلهي: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 127 - 129] .
واستجاب الله الدعوة المخلصة الصادقة في ضراعتها وتقواها، ولاسيما الدعوة الأخيرة، بدليل قول الله سبحانه: {إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164] .
وقوله جل شأنه: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2] .
بل قوله سبحانه في نفس السورة التي ذكرت فيها دعوة إبراهيم: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 151] .
ومن يتدبر الآية التي اشتملت على دعوة إبراهيم وإسماعيل، ويتدبر الآيات التي يمن الله فيها على المؤمنين برسوله يجد تطابقًا كاملًا بين ما ورد في دعوة إبراهيم عن الرسول الذي دعا إبراهيم ربه أن يرسله. وبين ما وصف به الله رسوله ?.
فقد قال إبراهيم في دعائه {ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم} وقال الله: {هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم} .
وقال إبراهيم: {يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم} . وقال الله سبحانه: {يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة} .
كل هذا يدلنا على جلال هذا الإيمان الصفي الرضي السني الذي انبعثت عنه هذه الدعوة العظيمة، كما يدلنا على سمو بر الله بخليله. فقد استجاب دعوته بكل مقوماتها، بل تكاد تكون بنفس كلماتها.
لكنا نلحظ هنا شيئًا: فقد جاءت كلمة {يزكيهم} في دعوة إبراهيم في آخر دعوته، أما هي في استجابة الله سبحانه، فقد وردت بعد تلاوة الكتاب في كل الآيات.
وتزكية النفس تنميتها بالخيرات والبركات، وتطهيرها من أدران الشرك والوثنية والأخلاق الذميمة