فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 64

لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ [النور: 47 - 51] .

ويقول الرسول الكريم ?: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» ويقول: «لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله» ومن ذلك ما أخرجه النسائي بسند جيد عن عبد الله بن الشخير قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي ? فقلنا: أنت سيدنا. قال: «السيد الله تبارك وتعالى» قلنا: وأفضلنا فضلًا وأعظمنا طولًا- قال: «قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان أنا محمد عبد الله ورسوله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل» ويقول للمرأة التي هابته «إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد» .

هذا النور العلمي الإلهي يكشف عن القلوب ظلمة الكفر. ولكن"قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد". فيأبى بعض الناس إلا أن يجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق. وما كان تخريف هذا الرجل بحاجة والله إلى مناقشة لأنها قضية في مرتبة البداهة، وهي من الوضوح كالشمس وقت الزوال. ولكني أناقشه لأنها أساطيره مستهديًا ربي محتكمًا إلى كتابه وسنة رسوله. فأقول: زعم الرجل في جرأة بالغة منكرة أن العلماء جميعًا مجمعون على أسطورته التي اختلقها وهي أن نور محمد خلق قبل كل شيء ومنه خلق كل شيء. ولست أدري من أين جاء بهذه الفرية البالغة الكذب في الافتراء. فرية الإجماع. فليقل لنا الرجل: أقال بها أحد أصحاب الرسول؟ أقال بها أحد التابعين؟ أقال بها علماء الحديث؟ أفي البخاري ومسلم شيء من ذلك؟ أفي مسند أحمد؟ أفي كتاب من كتب السنة الصحيحة تلك الفرية البالغة؟ أقال بها أحد الأئمة الأربعة؟ ولا أقول له: أقال بها كتاب الله؟ لأن الرجل فيما يبدو لي يجحد كتاب الله. وإني لأتحداه أن يذكر لي قول عالم واحد لرأيه قيمة عند العلماء عن هذه الفرية. أتحداه أن يثبت لي ولو بوهم من حجة وجود ظن من هذا الإجماع اللهم إلا إجماع المقلدين، الصم البكم العمي الذين لا يعقلون.

وسنذكر فيما بعد من كتاب الله وسنة رسوله الكريم ? الدلائل القطعية البينة ما يؤكد لنا أن محمدًا ? بشر خلق من سلالة من طين. وما ينقص هذا من قدر محمد عبد الله ورسوله العظيم الجليل شيئًا، بل إنه ليسمو به - وهو سام في ذاته- إلى أبعد الآفاق من السمو الإنساني فحسبه عظمة ذاتية أن يكون بشرًا من نطفة يختصه الله بالرسالة العالمية: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] .

أما حديث عبد الرزاق فمختلق موضوع لا أساس له، وأتحدى الرجل وغيره من المخرفين أن يثبت لي غير ذلك. وأسأله: ما مسند عبد الرزاق الذي يتشدق به؟ ومن عبد الرزاق هذا؟ ومن هم رواة الحديث؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت