فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 123

حكمة الله تعالى في كتب القتال لأجل حماية الدين، وأن أنفس الأنبياء التي بذلت لأجل الدين ليست أغلى من أنفسنا لتحقيق ذات الغرض، وللتدليل على أن الحياة والموت بإذن الله، وأنه لا يغني حذر من قدر، وأن التكاليف الشرعية لا يحول دونها مخافة الموت، وأن الدنيا كلها هينة عند المؤمنين لإيمانهم بما عند الله تعالى في الآخرة.

قال الشنقيطي (المقصود من هذه الآية الكريمة، تشجيع المؤمنين على القتال بإعلامهم بأن الفرار من الموت لا ينجي، فإذا علم الإنسان أن فراره من الموت أو القتل لا ينجيه، هانت عليه مبارزة الأقران؛ والتقدم في الميدان، وقد أشار تعالى أن هذا هو مراده بالآية) [1] .

وفي المقطع ذكر قصة طالوت وجالوت، الآيات من (243 - 254) ولعل ذكر هذه القصة في هذا المكان من السورة ليدل على أن مرحلة التدافع - التي دارت حولها القصة - يسبقها مرحلة الإبتلاء والتمييز والتمحيص، وتسبق مرحلة بناء الأمبراطورية الإسلامية الكبرى، أسوة بتلك التي بناها نبي الله داود ثم سليمان عليهما السلام، وهذه المرحلة الأخيرة تتميز برفاية الحوار والنقاش والمجادلة وحرية الفكر والاعتقاد، والرفاهية الاقتصادية التي يفيض فيها المال، وتكثر الصدقات، وتظهر حركة التبايع و تنتشر الأسواق، ويزيد التداين والتجارات.

إذن لابد لكي تنعم الأمة بأسرها برفاهية الحرية الفكرية والكرامة الإنسانية، والرخاء الاقتصادي، وتداول المال أن تقدم أنفسها - أولا- رخيصة في سبيل الله، ولذلك تفرع عن هذا المحور إلى ثلاثة عناوين فرعية، على النحو التالي:-

(1) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ج 1 ص 152

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت