مِنْ عِبَادِنَا)، وقوله صلى الله عليه وسلم (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) [1] ، ولا شك أن هذا المفهوم حال التمكين حقيقة، لا شكلا.
فالتابوت كان فيه التوراه - على الأرجح عند المفسرين -، لأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم، ولا شك أن ذكر الله مصحوب بالسكينة والرحمة وحضور الملائكة، قال تعالى (فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ) ، فكأن الذي معه التابوت معه شهادة بحمله العلم عن الأنبياء، مثلما يحدث اليوم من حمل العلماء الأسانيد الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بإجازة القرآن والحديث والصحيحين .. الخ.
خامسا: تجاوز مرحلة التمحيص التي لا يثبت فيها إلا من تجرد من كل أسباب الحياة لأجل الآخرة:-
وهو ما كشفت عنه القصة حينما اختبرهم نبيهم بنهر، ومنعهم من أن يشربوا منه رغم أن السفر أجهدهم إلا من اغترف غرفة بيده، فمن حام حول الحمى أوشك أن يواقعه، ومن امتنع عن الشرب ثبت أمام كثرة العدو، ولا شك أن شرعنا فيه تيسير كبير لقوله صلى الله عليه وسلم (ليس من البر الصيام في السفر) [2] ، وعن أنس رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر فمنا الصائم ومنا المفطر قال فنزلنا منزلا في يوم حار أكثرنا ظلا صاحب الكساء ومنا من يتقي الشمس بيده قال فسقط الصوام وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب المفطرون اليوم بالأجر) [3] ، وعن ابن عباس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى حنين والناس مختلفون فصائم ومفطر فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء فوضعه على راحته أو على راحلته ثم
(1) رواه البخاري ج 15 ص 439 رقم 4639
(2) رواه ابن ماجة 5 ص 169، 170 رقم 1654، 1655، وصححه الألباني: صحيح ابن ماجة ج 1 ص 279 رقم 1352
(3) رواه مسلم ج 5 ص 445 رقم 1886