فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 123

(28 - 31) للتدليل على أن جهاد الطلب لم يفرض إلا بعد استنفاذ مرحلة الدعوة، وهو ما التزمه النبي صلى الله عليه وسلم فعن بن عباس قال: ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما حتى يدعوهم [1] ، ثم مدارسة الآيات من قوله تعالى (قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ * فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آَتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ * ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ) (34 - 37) ، وذلك لمعرفة السبب الذي جعل نبي الله سليمان يهددهم بالحرب بعد أن كان يترأف بحالهم في الخطاب، بقوله بسم الله الرحمن الرحيم، ويدعوهم للإسلام.

ثانيا: إعادة هيكلة الاقتصاد القومي بتطهير موارده من الآثام وترشيد نفقاته

وهو ما أرشدت إليه آية واحدة، في قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) (البقرة/219) ، إذ لا شك أن تجارة الخمر وتقديم خدمة الميسر - القمار والمراهنات - هما من أيسر سبل جلب الأموال، ذلك أن الطلب عليهما غير مرن، لأن مدمن الخمر يقدم حاجته للخمر على الأكل والشرب وكل شيء، كما أن مدمن القمار يستعجل الكسب السريع بلا تعب، فكلما كسب من القمار كلما سار في هذا الاتجاه تاركا خلفه طريق العمل والكسب الحلال، وكلما قطع أرضا نحو القمار كلما تعذر عليه الرجوع للتعب والنصب والعمل الحلال مرة أخرى، حتى إذا مني بخسارة استمر في الطريق حتى يعوضها، وهكذا تظل حياته جريا وراء سراب، ويظل كسبه للمال باطلا، والدولة التي تستعجل الكسب ولا تهتم بمصدره تفرض ضرائب معلنة وإتاوات مستترة على الخمر والميسر، وتشجع عليهما وبخاصة في إطار السياحة الخارجية، واقتران الخمر بالميسر يشير إلى أن كسب المال بالميسر ينفق في الخمر، ومن ثم الوقوع في الزنا، وإنفاق الأموال على الداعرات، وهكذا تكسب الدولة التي ترعى هذه الأنشطة المال الوفير، وتنتفع بلا شك من هذه التجارة والخدمات المحرمة، قال ابن تيمية (والمنافع التي كانت قيل: هي المال، وقيل هي اللذة ومعلوم أن الخمر كان فيها كلا هذين، فإنهم كانوا ينتفعون بثمنها والتجارة، فيها كما كانوا ينتفعون باللذة التي

(1) رواه أحمد في مسنده ج 1 ص 231 رقم 2053

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت